فهرس الكتاب
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , إنْ قَالَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْعَقْدِ مُتَطَوِّعًا بِهِ لِلْبَائِعِ فَالْبَيْعُ صَحِيحٌ , وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِي مَا الْتَزَمَهُ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَتَى جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي قُرْبِ الزَّمَانِ أَوْ بَعْدَهُ مَا لَمْ يُفَوِّتْهُ الْمُشْتَرِي فَإِنْ فَوَّتَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ حِينَ أَرَادَ التَّفْوِيتَ فَلَهُ مَنْعُهُ بِالْحَاكِمِ إذَا كَانَ مَالُهُ حَاضِرًا فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ مَنْعِ الْحَاكِمِ لَهُ رَدَّ الْبَيْعَ , وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَهُ نَفَذَ بَيْعُهُ هَذَا إنْ أَطْلَقَ الْمُشْتَرِي فِي الْتِزَامِهِ فَإِنْ قَيَّدَهُ بِأَجَلٍ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَتَى جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي أَثْنَاءِ الْأَجَلِ أَوْ عِنْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ بِنَحْوِ يَوْمٍ , وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ بِزَمَنٍ بَعِيدٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ , وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي تَفْوِيتُهُ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ فَإِنْ فَوَّتَهُ فِيهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ نُقِضَ إنْ أَرَادَهُ الْبَائِعُ , وَرُدَّ إلَيْهِ , وَإِنْ قَالَهُ حِينَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوْ قَبْلَهُ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَاجِبُ الْفَسْخِ مَا لَمْ تَفُتْ الْأَرْضُ بِبِنَاءٍ أَوْ غَرْسٍ فَتَلْزَمُ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ , وَاخْتُلِفَ هَلْ يَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْغَلَّةَ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ سَلَفٌ بِمَنْفَعَةٍ أَوْ يَفُوزُ بِهَا بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ , وَهَذَا مَا لَمْ يُقِرَّ الْمُتَعَاقِدَانِ بِأَنَّهُمَا قَصَدَا السَّلَفَ بِمَنْفَعَةٍ فَإِنْ أَقَرَّا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ اتِّفَاقًا . قَالَ فِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى رَدَّ الثَّمَنَ فَالسِّلْعَةُ لَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً قَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بَيْعًا , وَتَارَةً يَكُونُ سَلَفًا لَا أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي الْفَوَاتِ بَلْ فِيهِ الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ انْتَهَى . ( وَقَالَ ) ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْغَفُورِ قَدْ قِيلَ إنَّ بَيْعَ الثُّنْيَا فَاسِدٌ مَرْدُودٌ أَبَدًا فَاتَ أَوْ لَمْ يَفُتْ لِأَنَّهُ حَرَامٌ مُحَرَّمٌ , وَهُوَ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا تُرَدُّ فِيهِ الْبِيَاعَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَالْأَحْبَاسُ فَإِنْ وَقَعَ إلَى أَجَلٍ كَانَ فِيهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ , وَإِنْ وَقَعَ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ فَلَا كِرَاءَ , وَاَلَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ , وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَا كِرَاءَ عَلَيْهِ كَانَ إلَى أَجَلٍ أَوْ إلَى غَيْرِ أَجَلٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ , وَبِذَلِكَ الْعَمَلُ انْتَهَى . وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَ الشِّرَاءِ كَانَ رَهْنًا , وَإِنَّمَا عَقَدَا فِيهِ الْبَيْعَ لِتَسْقُطَ الْحِيَازَةُ فِيهِ , وَثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِمَا عِنْدَ الشُّهُودِ حِينَ الصَّفْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا , وَقَبَضَ الْمُبْتَاعُ الْمِلْكَ , وَاغْتَلَّهُ ثُمَّ عَثَرَ عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ , وَيُرَدُّ الْأَصْلُ مَعَ الْغَلَّةِ إلَى صَاحِبِهِ , وَيَسْتَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ انْتَهَى , وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ
# ( مَا قَوْلُكُمْ دَامَ فَضْلُكُمْ ) فِي تَحْقِيقِ مَسْأَلَةٍ تَنَازَعَ فِيهَا جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ , وَهُوَ بَيْعُ دَابَّةٍ أَمَةٍ أَوْ بَهِيمَةٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ الَّذِي عَدَّهُ فِي الْمُخْتَصَرِ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ , وَفَرَّعَ عَلَيْهِ الْخَرَشِيُّ مُضِيَّهُ بِالْقِيمَةِ إذَا فَاتَ , وَاسْتَظْهَرَ الْعَدَوِيُّ مُضِيَّهُ بِالثَّمَنِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَالْأَمِيرُ بِالْقِيمَةِ لِئَلَّا يَسْتَضِرَّ الْمُشْتَرِي , وَيَأْكُلَ الْبَائِعُ مَا زَادَهُ لِلْحَمْلِ بَاطِلًا إذَا ظَهَرَ عَدَمُهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الْعَدَوِيُّ , وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ الْأَمِيرُ فَمَا هُوَ التَّحْقِيقُ عِنْدَكُمْ فِيهَا أَفِيدُوا الْجَوَابَ .