فهرس الكتاب
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْهَادِي لِلصَّوَابِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ , وَسَائِرِ الْأَحْبَابِ قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْجَارِيَةِ الَّتِي يَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا الْحَمْلُ عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ أَوْ الْبَقَرَةِ أَوْ غَيْرِهَا عَلَى ذَلِكَ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَإِنْ كَانَتْ ظَاهِرَةَ الْحَمْلِ , وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ إذَا ظَهَرَ الْحَمْلُ , وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ , وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ , وَإِذَا قُلْنَا بِهَذَا الْفِعْلِ فَوَجَدَهَا غَيْرَ حَامِلٍ فَقَالَ أَشْهَبُ يَرُدُّهَا , وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ إنْ بَاعَهَا , وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهَا حَامِلٌ فَإِذَا هِيَ غَيْرُ حَامِلٍ فَلَا يَرُدُّهَا , وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهَا غَيْرُ حَامِلٍ بِمَعْرِفَتِهِ أَنَّ الْفَحْلَ يَنْزُو عَلَيْهَا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا لِأَنَّهُ غَرَّهُ , وَأَطْعَمَهُ , وَأَمَّا إذَا كَانَتْ رَفِيعَةً يُنْقِصُهَا الْحَمْلُ فَبَاعَهَا عَلَى أَنَّهَا حَامِلٌ , وَهِيَ ظَاهِرَةُ الْحَمْلِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّبَرِّي انْتَهَى بِلَفْظِهِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ فَقَالَ أَشْهَبُ يَرُدُّهَا أَيْ إنْ شَاءَ , وَإِنْ شَاءَ تَمَسَّكَ بِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَقَدْ أَجْرَاهُ عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ , وَيُعْلَمُ مِنْهَا أَنَّهَا إذَا فَاتَتْ يُحَطُّ عَنْهُ مَا زَادَ لِلْحَمْلِ , وَقَوْلُهُ , وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ إنْ بَاعَهَا , وَهُوَ أَيْ الْبَائِعُ يَظُنُّ أَنَّهَا حَامِلٌ فَإِذَا هِيَ غَيْرُ حَامِلٍ فَلَا يَرُدُّهَا يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّهُ لَا يُحَطُّ عَنْهُ مَا زَادَهُ لِلْحَمْلِ , وَلَعَلَّهُ لِدُخُولِهِ عَلَى الْغَرَرِ , وَعِنْدَ الْبَائِعِ بِظَنِّهِ الْحَمْلَ , وَإِذَا لَزِمَتْهُ مَعَ الْقِيَامِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَأَوْلَى مَعَ الْفَوَاتِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ أَشْهَبَ وَابْنَ أَبِي حَازِمٍ يَتَّفِقَانِ عَلَى مُضِيِّ الْبَيْعِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إذَا وُجِدَ الْحَمْلُ , وَعَلَى إجْرَائِهِ عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ إذَا لَمْ يُوجَدْ , وَعَلِمَ الْبَائِعُ بِعَدَمِهِ , وَاخْتَلَفَا إذَا لَمْ يُوجَدْ , وَقَدْ كَانَ الْبَائِعُ ظَنَّ وُجُودَهُ فَأَجْرَاهُ أَشْهَبُ عَلَى حُكْمِ الْعَيْبِ , وَأَلْغَاهُ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ هَذَا , وَلَيْسَ فِي كَلَامِ ابْنِ زَرْقُونٍ: وَالتَّوْضِيحِ تَفْرِيعٌ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ . وَفِي نَقْلِ الْبَدْرِ عَنْ حلولو فَسْخُ الْبَيْعِ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ: وَنَصُّ الْمَقْصُودِ مِنْهُ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ , وَرِوَايَتُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ , وَيَنْفَسِخُ إنْ وَقَعَ , وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ , وَالْمَشْهُورُ انْتَهَى , وَنَحْوُهُ لِابْنِ النَّاظِمِ فِي شَرْحِ التُّحْفَةِ: وَيَشْمَلُهُ عُمُومُ قَوْلِ الْمُخْتَصَرِ: وَرُدَّ , وَيَبْقَى حُكْمُهُ إذَا فَاتَ سَوَاءٌ ظَهَرَ الْحَمْلُ أَوْ عَدَمُهُ , وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا بِخُصُوصِهِ لِسِوَى الْأَشْيَاخِ الْمَذْكُورِينَ فِي السُّؤَالِ . وَفِي ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ مَا يُقَيِّدُ مُضِيَّهُ بِالْقِيمَةِ , وَنَصُّهُ وَفِيهَا قُلْت إذَا كَانَ ذَلِكَ يَعْنِي اطِّلَاعَ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فِي الْمَبِيعِ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ قَالَ لَمْ أَسْمَعْهُ , وَأَرَى إنْ أَقَامَ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ ابْتَاعَهُ بَيْعًا حَرَامًا , وَنَقَدَ ثَمَنَهُ , وَلَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سَوْقٍ حُكْمٍ فِيهِ كَالصَّحِيحِ , وَإِنْ فَاتَ جَعَلَهُ الْقَاضِي عَلَيْهِ بِقِيمَتِهِ , وَيَتَرَادَّانِ الْفَضْلَ مَتَى الْتَقَيَا انْتَهَى . وَفِي الْبُرْزُلِيِّ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ مَا يُفِيدُ مُضِيَّهُ بِالْقِيمَةِ أَيْضًا , وَنَصُّهُ الْمَقْصُودُ مِنْهُ , وَمَا فَسَادُهُ فِي ثَمَنِهِ فَهَذَا إذَا فَاتَ يَمْضِي بِالْقِيمَةِ انْتَهَى , وَمَعْلُومٌ صِدْقُ الثَّمَنِ عَلَى الْمُثَمَّنِ إذْ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا إنَّمَا هُوَ اعْتِبَارِيٌّ , وَأَنَّ الْفَسَادَ هُنَا فِي الْمُثَمَّنِ مِنْ جِهَةِ غَرَرِهِ فَإِنْ قُلْت قَوْلَ الْمُخْتَصَرِ فَإِنْ فَاتَ مُضِيُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ بِالثَّمَنِ يُفِيدُ مُضِيَّهُ بِالثَّمَنِ إذَا فَاتَ . قُلْت لَا يُفِيدُ ذَلِكَ لِتَقْيِيدِ الْأُجْهُورِيِّ مَا ذُكِرَ بِغَيْرِ الْمَعِيبِ قَالَ أَمَّا الْمَعِيبُ فَيَمْضِي إذَا فَاتَ فَقِيمَتُهُ يَوْمَ قَبْضِهِ , وَلَوْ مُخْتَلَفًا فِيهِ لِأَنَّ الثَّمَنَ الَّذِي جَعَلَهُ فِيهِ إنَّمَا هُوَ لِاعْتِقَادِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْعَيْبِ ذَكَرَهُ عِنْدَ قَوْلِهِ ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً إلَخْ , وَتَبِعَهُ تَلَامِذَتُهُ , وَنَقَلَهُ عَبْدُ الْبَاقِي عِنْدَهُ أَيْضًا , وَأَعَادَهُ بَعْدَ قَوْلِهِ , وَقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي , وَنَقَلَ الْعَدَوِيُّ بَعْضَهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْمَحَلِّ , وَلِقَوْلِ اللَّقَّانِيِّ , وَيَقْتَصِرُ عَلَى أَمْثِلَتِهِمْ لِلْمُخْتَلَفِ فِيهِ , وَلَا يُقَالُ إنَّ الْمِثَالَ لَا يُخَصِّصُ لِأَنَّا نَقُولُ هَذَا مُقَيَّدٌ عِنْدَهُمْ بِمَا إذَا كَانَ الْعُمُومُ مَعْلُومًا , وَإِلَّا فَيُخَصَّصُ نَقَلَهُ الْخَرَشِيُّ فِي كَبِيرِهِ فَتَحَصَّلَ أَنَّ الْبَيْعَ