فهرس الكتاب

الصفحة 584 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلرَّاهِنِ أَنْ يُحَاسِبَ الْمُرْتَهِنَ بِمَا أَكَلَهُ مِنْ ثَمَرَةِ الرَّهْنِ بَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا أَكَلَهُ إنْ عَلِمَ قَدْرَهُ وَبِقِيمَتِهِ إنْ جَهِلَ سَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ قَرْضٍ , أَوْ بَيْعٍ , أَوْ الْمِثْلَ لَا يَصِحُّ إسْقَاطُهُ مِنْ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَالْقِيمَةُ يَصِحُّ إسْقَاطُهَا مِنْهُ وَهَذَا كُلُّهُ إنْ لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُرْتَهِنُ أَكْلَ الثَّمَرَةِ فِي عَقْدِ الْمُدَايِنَةِ ; لِأَنَّ تَرْكَهَا لَهُ حِينَئِذٍ مِنْ بَابِ هَدِيَّةِ الْمَدِينِ , أَوْ اشْتَرَطَهُ مَجَّانًا فِي عَقْدِ الْقَرْضِ لِمَا تَقَدَّمَ , أَوْ مَحْسُوبًا مِنْ الدَّيْنِ فِيهِ لِاجْتِمَاعِ الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ بِشَرْطٍ , أَوْ اشْتَرَطَهُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مُطْلَقًا إذَا كَانَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ , أَوْ بَعْدَهُ وَاشْتَرَطَ أَكْلَ ثَمَرِهِ سِنِينَ ; لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى بَيْعِ الثَّمَرِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُ وَالْمُشْتَرَطُ الثَّمَرَةُ الَّتِي بَدَا صَلَاحُهَا خَاصَّةً جَازَ مُطْلَقًا أَيْ مَجَّانًا وَمَحْسُوبًا مِنْ الدَّيْنِ قَالَ سَيِّدِي عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ رضي الله تعالى عنه اعْلَمْ أَنَّ اشْتِرَاطَ الْمُرْتَهِنِ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ كَانَ الرَّهْنُ فِي قَرْضٍ , أَوْ ثَمَنِ مَبِيعٍ حَيْثُ وَقَعَ الِاشْتِرَاطُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَعَقْدِ الْقَرْضِ وَكَذَا إنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْقَرْضِ وَأَمَّا إنْ وَقَعَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَيَجُوزُ حَيْثُ عُيِّنَتْ وَلَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ بَيْعُ الثَّمَنِ قَبْلَ طِيبِهِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَمَنْ ارْتَهَنَ شَجَرًا وَاشْتَرَطَ ثَمَرَةَ ذَلِكَ الْعَامِ فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ سَلَفٍ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ وَالثَّمَرَةُ قَدْ طَابَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ سَنَتَيْنِ , أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يَجُزْ ا هـ . وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا إذَا كَانَ لَا يَحْسِبُ الْمَنْفَعَةَ مِنْ الدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ يَحْسِبُهَا مِنْهُ فَإِنَّ فِيهِ تَفْصِيلًا وَذَلِكَ أَنَّهُ إنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعَجِّلَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ حَيْثُ لَمْ تَفِ الْمَنْفَعَةُ بِهِ فِي الْأَجَلِ جَازَ وَكَذَا إنْ كَانَ عَلَى أَنَّ مَا بَقِيَ يَسْقُطُ لَكِنْ يُشْتَرَطُ فِي هَذَا الثَّانِي أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ فِي قَرْضٍ مُطْلَقًا , أَوْ فِي بَيْعٍ وَوَقَعَ الِاشْتِرَاطُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ وَقَعَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ لَمْ يَجُزْ كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُوفِيَ مَا بَقِيَ مِنْ الدَّيْنِ بَعْدَ الْأَجَلِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ ; لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَبِهَذَا يَتَبَيَّنُ لَك الْجَوَابُ فِيمَا سَأَلْت عَنْهُ وَاشْتِرَاطُ الْمُرْتَهِنِ أَخْذُ حَمَامِ الْبُرْجِ الْمَرْهُونِ لَا يَجُوزُ بِحَالٍ إذْ هُوَ بَيْعٌ بِمَا يُقَابِلُهُ مِنْ الدَّيْنِ وَبَيْعُ حَمَامِ الْبُرْجِ لَا يَصِحُّ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ - انْتَهَى كَلَامُ الْأُجْهُورِيِّ وَعِبَارَةُ الْمَجْمُوعِ وَجَازَ شَرْطُ مَنْفَعَةٍ عُيِّنَتْ بِبَيْعٍ وَتَكُونُ جُزْءًا مِنْ الثَّمَنِ وَمُحَصِّلُهُ بَيْعٌ وَإِجَارَةٌ بِخِلَافِ الْقَرْضِ فَسَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا إنْ اُشْتُرِطَتْ مَجَّانًا وَسَلَفٌ وَإِجَارَةٌ إنْ أُخِذَتْ مِنْ الدَّيْنِ وَأَمَّا أَخْذُ الْغَلَّةِ فَجَائِزٌ فِيهِمَا مِنْ الدَّيْنِ ; لِأَنَّهَا مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ ذَاتِ الْمَنَافِعِ كَمَا فِي الْبُنَانِيِّ وَيُشْتَرَطُ عَدَمُ الْجَهَالَةِ فِي الِاسْتِيفَاءِ مِنْ دَيْنِ الْبَيْعِ وَالتَّطَوُّعِ بَعْدَ الْعَقْدِ هِبَةَ مِدْيَانٍ فِيهِمَا وَمُعَاوَضَةً يَجْرِي عَلَى مُبَايَعَتِهِ فَالْمُسَامَحَةُ حَرَامٌ انْتَهَى . وَقَالَ الْعَدَوِيُّ رحمه الله تعالى الْحَاصِلُ أَنَّ الصُّوَرَ ثَمَانٍ وَهِيَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُرْتَهِنُ مَنْفَعَةَ الرَّهْنِ فِي بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَيُعَيَّنُ مُدَّتُهَا فِيهِمَا أَمْ لَا وَفِي كُلٍّ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ إمَّا أَنْ تُشْتَرَطَ فِي عَقْدِ الْمُعَاوَضَةِ , أَوْ يُطَاعَ بِهَا بَعْدَهُ فَيُمْنَعُ فِي سَبْعٍ وَتَجُوزُ فِي صُورَةِ الْمُصَنِّفِ ثُمَّ قَالَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يُؤَجَّلْ فِي الْقَرْضِ بِالْأَجَلِ وَدَخَلَ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ لِيَحْسِبَ مِنْ دَيْنِهِ فَأُجِيزُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ فَلَا يَجُوزُ لِوُجُودِ الْجَهْلِ فِي الْأَجَلِ فَقَوْلُ الشَّارِحِ إذْ لَا يَدْرِي الْمُنَاسِبَ إبْدَالَهُ بِأَنْ يَقُولَ ; لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَهْلُ فِيهِ لِجَهْلٍ فِي الْأَجَلِ ; لِأَنَّهُ الْمُقَابِلُ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَمَّا إذَا أُجِّلَ كُلٌّ بِأَجَلٍ وَدَخَلَا عَلَى اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ إذَا فَضَلَ مِنْ الدَّيْنِ فَضْلَةٌ يُوفِيهِ بَقِيَّةَ الدَّيْنِ مِنْ عِنْدِهِ , أَوْ يَبِيعُ الرَّهْنَ أُجِيزُ فِي الْبَيْعِ وَالْقَرْضِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى أَنَّهُ يُوفِيهِ مِنْ الْمَنْفَعَةِ , أَوْ يُعْطِيهِ شَيْئًا مُؤَجَّلًا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت