فهرس الكتاب
( فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ ) لَا يَجُوزُ صَيْدُ حَمَامِ الْبُرْجِ وَمَنْ صَادَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّهُ لِرَبِّهِ إنْ عَرَفَهُ وَإِلَّا فَلَا يَأْكُلُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِهِ وَإِذَا كَانَ يَضُرُّ بِأَصْحَابِ زَرْعٍ أَوْ الْجَرِينِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ لَا يَمْنَعُ ذَلِكَ مِنْ اقْتِنَائِهِ وَعَلَى أَصْحَابِ الزَّرْعِ حِفْظُهُ . وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ حَبِيبٍ إنَّهُ يَمْنَعُ اقْتِنَاءَهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَالصَّوَابُ الْحُكْمُ بِقَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ حَبِيبٍ ; لِأَنَّ مَنْعَ أَرْبَابِ الْحَمَامِ أَخَفُّ ضَرَرًا مِنْ أَرْبَابِ الزَّرْعِ وَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ حَمَامُ الْبُرْجِ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَى آخِذِهِ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ انْتَهَى . وَفِي الشَّيْخِ سَالِمٍ عَلَى الْمُخْتَصَرِ مَا نَصُّهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَوَى اللَّخْمِيُّ لَا بَأْسَ بِاِتِّخَاذِ أَبْرِجَةِ الْحَمَامِ وَإِنْ عُمِّرَتْ مِنْ حَمَامِ النَّاسِ اللَّخْمِيُّ مَا لَمْ يَحْدُثْ الثَّانِي بِقُرْبِ الْأَوَّلِ قُلْت فِي ضَحَايَاهَا لَا يُصَادُ حَمَامُ الْأَبْرِجَةِ وَمَا صَادَهُ مِنْهَا إنْ عَرَفَ رَبَّهُ رَدَّ فَإِنْ جَهِلَ رَبَّهُ تَصَدَّقَ بِهِ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ لَا يُمْنَعُ اتِّخَاذُهَا وَإِنْ أَضَرَّ بِزَرْعِ جِيرَانِهِ وَثِمَارِهِمْ وَأَكْرَهُ أَنْ يُؤْذِيَ أَحَدٌ ثُمَّ ذَكَرَ رِوَايَةَ ابْنِ حَبِيبٍ عَنْ مُطَرِّفٍ مَنَعَ اتِّخَاذَهَا هُنَاكَ وَعَنْ التُّونُسِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ لِأَصْبَغَ إجَازَتُهُ مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ فَالْأَقْوَالُ ثَلَاثَةٌ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ اتِّخَاذِهَا وَإِنْ أَضَرَّتْ وَكَذَا الْإِوَزُّ وَالدَّجَاجُ فَإِنْ دَخَلَ حَمَامُ بُرْجٍ فِي آخَرَ فَإِنْ عَرَفَ وَقَدَرَ عَلَى رَدِّهِ رَدَّ اللَّخْمِيُّ اتِّفَاقًا ثُمَّ قَالَ الْأَحْسَنُ عَدَمُ رَدِّهِ ; لِأَنَّهُ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لِلْأَوَّلِ إنَّمَا هِيَ عَلَى سَبِيلِ الْإِيوَاءِ يَأْوِي الْيَوْمُ بِمَوْضِعٍ وَغَدًا بِآخَرَ قُلْت فَيَجُوزُ اصْطِيَادُهَا وَإِنْ عُرِفَتْ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ صَارَتْ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ يَرُدُّ فِرَاخَهَا وَإِنْ لَمْ يَعْرِفْ , أَوْ جَهِلَ عُشَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَحَمَامُ الْبُيُوتِ لُقَطَةٌ لَهُ بَيْعُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ وَحَبْسُهُ وَيَتَصَدَّقُ بِقِيمَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِشَيْءٍ فَوَاسِعٌ لِاسْتِخْفَافِ مَالِكٍ حَبْسَ يَسِيرِ اللُّقَطَةِ التُّونُسِيُّ عَنْ سَحْنُونَ لَوْ تَزَوَّجَتْ حَمَامَةُ الْبُيُوتِ مَعَ ذَكَرٍ لَهُ رَدُّهَا وَنِصْفِ الْفِرَاخِ ; لِأَنَّ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى فِي الْحَمَامِ سَوَاءٌ لِتَعَاوُنِهِمَا فِي زِقِّ الْفِرَاخِ وَتَرْبِيَتِهَا الشَّيْخَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ نَصَبَ جُبْحًا بِجَبَلٍ لَهُ مَا دَخَلَ فِيهِ مِنْ نَحْلٍ . أَشْهَبُ إنْ كَانَتْ جَبَلِيَّةً وَالْمَرْبُوبَةُ أُسْوَةٌ بَيْنَ أَرْبَابِهَا وَلَا أُحِبُّ نَصْبَهُ فِيهَا وَمَا بِهِ كَثِيرُ نَحْلٍ مَرْبُوبَةٍ وَكَثِيرُ نَحْلٍ غَيْرِ مَرْبُوبَةٍ لَهُ نَصْبُهُ بِهِ وَمَا دَخَلَهُ لَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لِقَوْمٍ فَيَرُدَّهُ لَهُمْ الْعُتْبِيُّ عَنْ سَحْنُونَ لَوْ ضَرَبَ فَرْخَ نَحْلٍ عَلَى آخَرَ بِشَجَرَةٍ , أَوْ فِي بَيْتٍ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَوَّلِ وَالْبَيْتِ اللَّخْمِيُّ لَوْ دَخَلَ فَرْخُ جَبْحٍ فِي آخَرَ فَقَالَ سَحْنُونٌ هُوَ لِمَنْ دَخَلَ عِنْدَهُ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْحَمَامِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهَا وَرَدِّ فِرَاخِهَا يَرُدُّ قَدْرَ مَا يَكُونُ مِنْ عَسَلِهَا قُلْت تَقَدَّمَ لَهُ إنْ جَهِلَ عُشَّ الْحَمَامِ لَمْ يُرَدُّ لَهَا فَرْخٌ وَمَحَلُّ النَّحْلِ مَجْهُولٌ أَبَدًا فَلَا يَرُدُّ عَسَلًا انْتَهَى بِاخْتِصَارِ بَعْضِهِ انْتَهَى كَلَامُ سَالِمٍ . وَفِي ابْنِ سَلْمُونٍ قَالَ بَعْضُهُمْ وَكَذَلِكَ الدَّجَاجُ عَلَى أَصْحَابِهَا أَنْ يَمْنَعُوهَا وَيَقْصُرُوهَا عَنْ إذَايَةِ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ إذَا كَانَتْ طَائِرَةً لَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهَا وَهِيَ كَالْمَاشِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ مَقْصُورَةً فَهِيَ كَالْمَاشِيَةِ فَإِنْ فَتَحَ الْبَابَ وَسَيَّبَهَا فَهُوَ ضَامِنٌ مَا أَفْسَدَتْ وَالْكَرْكِيُّ كَذَلِكَ إلَّا إنْ تَفَلَّتَ بِاللَّيْلِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ بِالنَّهَارِ الضَّمَانُ وَإِنْ عَقَرَ صَاحِبُ الزَّرْعِ مِنْهَا شَيْئًا ضَمِنَ .