فهرس الكتاب

الصفحة 622 من 865

وَفِي الْوَاضِحَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ سَأَلْت مُطَرِّفًا عَنْ النَّحْلِ يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ بِالْقَرْيَةِ وَهِيَ تَضُرُّ شَجَرَ الْقَوْمِ إذَا نَوَّرَتْ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ اتِّخَاذِهَا وَيُؤْمَرُ بِإِخْرَاجِهَا وَالْبُرْجُ يَتَّخِذُ فِيهِ الرَّجُلُ الْحَمَامَ وَالْكُوَى لِلْعَصَافِيرِ تَأْوِي إلَيْهَا وَيَأْخُذُ فِرَاخَهَا وَهِيَ كَالْحَمَامِ فِي إيذَائِهَا وَإِفْسَادِهَا الزَّرْعَ هَلْ يُمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ أَرَى ذَلِكَ كُلَّهُ مِنْ الضَّرَرِ وَأَرَى أَنْ يُمْنَعُ النَّاسُ مِنْ اتِّخَاذِ مَا يَضُرُّ بِالنَّاسِ فِي زَرْعِهِمْ وَشَجَرِهِمْ وَلَا تُشْبِهُ الْمَاشِيَةَ ; لِأَنَّ النَّحْلَ وَالْحَمَامَ طَائِرَةٌ لَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهَا كَمَا يُسْتَطَاعُ فِي الْمَاشِيَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِي الدَّابَّةِ الضَّارَّةِ إنَّهَا تُخْرَجُ وَتُبَاعُ عَلَى صَاحِبِهَا فَالنَّحْلُ وَالْحَمَامُ أَشَدُّ كَذَلِكَ الدَّجَاجُ الطَّائِرُ وَالْإِوَزُّ وَمَا أَشْبَهَهُمَا مِمَّا لَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهُ فَأَمَّا مَا يُسْتَطَاعُ الِاحْتِرَاسُ مِنْهُ فَهُوَ كَالْمَاشِيَةِ لَا يُؤْمَرُ صَاحِبُهُ بِإِخْرَاجِهِ وَقَالَ الْعُتْبِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ مِثْلَهُ أَبْرِجَةُ الْحَمَامِ وَإِنْ عُمِّرَتْ مِنْ حَمَامِ النَّاسِ اللَّخْمِيُّ مَا لَمْ يَحْدُثْ الثَّانِي بِقُرْبِ الْأَوَّلِ . قُلْت: وَسَأَلْت عَنْ ذَلِكَ أَصْبَغَ فَقَالَ لِي النَّحْلُ وَالْحَمَامُ وَالدَّجَاجُ وَالْإِوَزُّ عِنْدَنَا كَالْمَاشِيَةِ لَا يُمْنَعُ صَاحِبُهَا مِنْ اتِّخَاذِهَا وَإِنْ أَضَرَّتْ وَعَلَى أَهْلِ الْقَرْيَةِ حِفْظُ زَرْعِهِمْ وَشَجَرِهِمْ وَهَكَذَا كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَيْسَ يُعْجِبُنِي وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ أَحَبُّ إلَيَّ وَبِهِ أَقُولُ وَهُوَ الْحَقُّ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ أَشْهَبُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَمَّا يُصِيبُ الْحَمَامُ مِنْ زَرْعِ النَّاسِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ وَمَا زَالَ هَذَا مِنْ أَمْرِ النَّاسِ . وَالنَّحْلُ إذَا أَضَرَّتْ بِمَنْ يَبْنِي فِي مَنْزِلِهِ وَمَنَعَتْهُمْ مِنْ شُغْلِهِمْ يُؤْمَرُ صَاحِبُهَا بِإِخْرَاجِهَا وَكَذَلِكَ إذَا أَضَرَّتْ بِأَهْلِ الْقَرْيَةِ فِي أَنْفُسِهِمْ أَوْ دَوَابِّهِمْ أُمِرَ أَصْحَابُهَا بِإِخْرَاجِهَا إلَى حَيْثُ لَا تَضُرُّ إذَا ثَبَتَ أَذَاهَا وَضَرَرُهَا وَلَا تُتْرَكُ لِأَذَى النَّاسِ سَاكِنًا كَانَ , أَوْ غَيْرَهُ .

وَفِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي الدَّجَاجَةِ تَلْقُطُ الدَّرَاهِمَ وَاللُّؤْلُؤَ: إنَّهُ مَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الدَّجَاجَةِ فَعَلَى صَاحِبِهَا أَنْ يَذْبَحَهَا بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ صَاحِبُ الدَّرَاهِمِ , أَوْ اللُّؤْلُؤِ قِيمَتَهَا لِرَبِّهَا إلَّا أَنْ يَشَاءَ رَبُّهَا أَخْذَهَا مَذْبُوحَةً فَلَهُ ذَلِكَ وَمَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهَا .

وَقَالَ بَعْضُ الْمُفْتِينَ فِي الثَّوْرِ يُدْخِلُ قَرْنَيْهِ فِي فَرْعِ شَجَرَةٍ وَلَا يُطِيقُ أَحَدٌ نَزْعَهُ: إنَّهُ يُنْظَرُ إلَى قِيمَةِ الثَّوْرِ وَقِيمَةِ الْغُصْنِ فَإِنْ كَانَ الْغُصْنُ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ الثَّوْرُ ذُبِحَ الثَّوْرُ مَكَانَهُ وَلَا يُقْطَعُ مِنْ الشَّجَرَةِ شَيْءٌ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ صَاحِبِهِ وَإِنْ كَانَ قِيمَةُ الثَّوْرِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الَّذِي يُقْطَعُ مِنْ الشَّجَرَةِ لِيُخْرَجَ الثَّوْرُ قُطِعَ مِنْهَا مَا يُمْكِنُ بِإِخْرَاجِ الثَّوْرِ عَنْهَا وَقِيمَتُهُ عَلَى صَاحِبِ الثَّوْرِ انْتَهَى .

قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ التَّنْقِيحِ لَهُ: سُئِلَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ قَتْلِ الْهِرِّ الْمُؤْذِي هَلْ يَجُوزُ أَمْ لَا فَكَتَبَ وَأَنَا حَاضِرٌ إذَا خَرَجَتْ أَذِيَّتُهُ عَنْ عَادَةِ الْقِطَطِ وَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ قُتِلَ فَاحْتُرِزَ بِالْقَيْدِ الْأَوَّلِ عَمَّا هُوَ مِنْ طَبْعِ الْهِرِّ وَمِنْ أَكْلِ اللَّحْمِ إذَا تُرِكَ عُرْيَانًا , أَوْ عَلَيْهِ شَيْءٌ يُمْكِنُ رَفْعُهُ لِلْهِرِّ فَإِذَا رَفَعَهُ وَأَكَلَهُ فَلَا يُقْتَلُ وَلَوْ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ طَبْعُهُ وَاحْتُرِزَ بِالْقَيْدِ الثَّانِي عَنْ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ عَلَى وَجْهِ الْفَلْتَةِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ قَتْلَهُ بَلْ الْقَتْلُ إنَّمَا يَكُونُ فِي الْمَأْيُوسِ مِنْ صَلَاحِهِ وَاسْتِصْلَاحِهِ مِنْ الْآدَمِيِّينَ وَالْبَهَائِمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إذَا آذَتْ الْهِرَّةُ وَقُصِدَ قَتْلُهَا فَلَا تُعَذَّبُ وَلَا تُخْنَقُ بَلْ تُذْبَحُ بِمُوسَى حَادَّةٍ لِقَوْلِهِ عليه الصلاة والسلام { إنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ } ا هـ شَبْرَاخِيتِيٌّ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ ذِمِّيٍّ تَعَدَّى عَلَى جَامُوسَةِ مُسْلِمٍ وَضَرَبَهَا فِي جَوْفِهَا بِنَبُّوتٍ فَأَلْقَتْ جَنِينَهَا وَمَرِضَتْ حَتَّى أَشْرَفَتْ عَلَى الْهَلَاكِ فَبَاعَهَا رَبُّهَا لِلْقَصَّابِ بِعُشْرِ ثَمَنِهَا فَمَاذَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الذِّمِّيِّ وَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت