فهرس الكتاب

الصفحة 629 من 865

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ أَكَلَتْ الْمَوَاشِي الزَّرْعَ لَيْلًا وَالْحَالُ أَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَرْبِطْهَا رَبْطًا يَمْنَعُهَا مِنْ الِانْطِلَاقِ وَلَمْ يُغْلِقْ عَلَيْهَا غَلْقًا كَذَلِكَ ضَمِنَ رَبُّهَا قِيمَةَ مَا أَكَلَتْهُ عَلَى الْبَتِّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ ضَمِنَ قِيمَتَهُ عَلَى رَجَاءِ سَلَامَتِهِ مِنْ الْجَائِحَةِ وَخَوْفِ إصَابَتِهَا لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ بِاللَّيْلِ , أَوْ كَانَ وَحَلَفَ مَا فَرَّطَ فَإِنْ رُبِطَتْ الرَّبْطَ الْمَانِعِ , أَوْ أَغْلَقَ عَلَيْهَا الْغَلْقَ الْمَانِعَ فَانْفَلَتَتْ وَأَكَلَتْهُ فَهَدَرٌ وَإِنْ أَكَلَتْهُ نَهَارًا فَإِنْ سَرَحَتْ بِمَحَلٍّ بَعِيدٍ عَنْ الْمَزَارِعِ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لَهَا فَرَجَعَتْ وَأَكَلَتْهُ فَهَدَرٌ أَيْضًا كَانَ لَهَا رَاعٍ , أَوْ لَا وَإِنْ سَرَحَتْ قُرْبَهَا فَالضَّمَانُ عَلَى رَبِّهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا رَاعٍ , أَوْ كَانَ وَلَيْسَ فِيهِ كِفَايَةٌ وَلَا قُدْرَةٌ عَلَى مَنْعِهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا رَاعٍ فِيهِ الْكِفَايَةُ وَفَرَّطَ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ وَإِنْ غَلَبَتْهُ فَهَدَرٌ . قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَأَمَّا الْمَوَاشِي فَمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ وَالشَّجَرِ لَيْلًا فَأَصْحَابُهَا ضَامِنُونَ كَانُوا مَعَهَا أَوْ لَمْ يَكُونُوا عَلَى مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي نَاقَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ , وَأَمَّا بِالنَّهَارِ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ , أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا أَفْسَدَتْ فِي الصَّحَارَى وَالْمَسَارِحِ الْبَعِيدَةِ مِنْ الزَّرْعِ وَعَلَى أَرْبَابِهِ حِفْظُهُ وَلَا يَلْزَمُ الرَّاعِيَ فِي ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَعَمَّدَ فَأَلْقَاهَا فِي ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَالضَّمَانُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ يَسْقُطُ الضَّمَانُ فِيمَا أَفْسَدَتْ مِنْ الزَّرْعِ بِالنَّهَارِ إذَا أُخْرِجَتْ عَنْ جُمْلَةِ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ وَتَرَكَهَا فِي الْمَسْرَحِ وَأَمَّا إنْ أَطْلَقَهَا لِلرَّعْيِ قَبْلَ أَنْ تَخْرُجَ عَنْ مَزَارِعِ الْقَرْيَةِ دُونَ رَاعٍ يَذُودُهَا عَنْ الزَّرْعِ فَهُوَ ضَامِنٌ لِمَا أَفْسَدَتْ وَإِنْ كَانَ مَعَهَا رُعَاتُهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ الضَّمَانُ عَلَى الرُّعَاةِ إنْ فَرَّطُوا , أَوْ ضَيَّعُوا حَتَّى أَفْسَدَتْ شَيْئًا عَلَى هَذَا حَمَلَ أَهْلُ الْعِلْمِ مَا ثَبَتَ مِنْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَضَى عَلَى أَرْبَابِ الزَّرْعِ بِحِفْظِهِ بِالنَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِّ فِي مَسَائِلِهِ إذَا قُلْنَا بِضَمَانِ مَا أَفْسَدَتْ بِاللَّيْلِ فَهَلْ يَتَعَلَّقُ الضَّمَانُ بِرُعَاتِهَا أَوْ بِأَرْبَابِهَا تَكَلَّمْتُ فِيهَا مَعَ ابْنِ رُشْدٍ فَظَهَرَ لَهُ أَنَّ الضَّمَانَ عَلَى الرُّعَاةِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِأَرْبَابِهَا ; لِأَنَّ الرَّاعِيَ أَجِيرٌ يَحْلِفُ مَا فَرَّطَ وَلَا ضَيَّعَ وَيَغْرَمُ رَبُّ الْمَاشِيَةِ ا هـ كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ . قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ وَمَا أَتْلَفَتْهُ الْبَهَائِمُ لَيْلًا فَعَلَى أَرْبَابِهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لَا نَهَارًا إنْ يَكُنْ مَعَهَا رَاعٍ وَسَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ الْحَيَوَانَ الَّذِي يُمْكِنُ حِرَاسَتُهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعْرُوفًا بِالْعَدَاءِ سَوَاءٌ كَانَ مَأْكُولَ اللَّحْمِ أَمْ لَا إذَا أَتْلَفَ شَيْئًا مِنْ الزَّرْعِ , أَوْ مِنْ الْحَوَائِطِ وَالْكُرُومِ فِي اللَّيْلِ فَإِنَّ ضَمَانَهُ عَلَى رَبِّهِ لَكِنْ يَضْمَنُ قِيمَةَ مَا ذُكِرَ عَلَى الْبَتِّ إنْ بَدَا صَلَاحُهُ وَإِنْ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ فَيَضْمَنُهَا عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِنْ زَادَ قِيمَةُ الشَّيْءِ الْمُتْلَفِ عَلَى قِيمَةِ الْبَهَائِمِ وَسَوَاءٌ كَانَ مَحْظُورًا عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَهُ أَشْهَبُ بِأَنْ يُقَالَ مَا قِيمَتُهُ عَلَى تَقْدِيرِ تَمَامِهِ سَالِمًا وَعَلَى تَقْدِيرِ جَائِحَتِهِ كُلًّا , أَوْ بَعْضًا فَلَوْ تَأَخَّرَ الْحُكْمُ حَتَّى عَادَ الزَّرْعُ لِهَيْئَتِهِ سَقَطَتْ قِيمَتُهُ وَيُؤَدَّبُ الْمُفْسِدُ وَلَيْسَ لِرَبِّهَا أَنْ يُسَلِّمَ الْمَاشِيَةَ فِي قِيمَةِ مَا أَفْسَدَتْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْجَانِي وَالْمَاشِيَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ مُكَلَّفٌ فَهُوَ الْجَانِي وَالْمَاشِيَةُ لَيْسَتْ مُخَاطَبَةً فَلَيْسَتْ هِيَ الْجَانِيَةُ وَأَمَّا مَا أَتْلَفَتْهُ نَهَارًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى أَرْبَابِهَا بِشَرْطَيْنِ الْأَوَّلُ إذَا لَمْ يَكُنْ رَاعٍ . الثَّانِي أَنْ تَسْرَحَ بَعْدَ الْمَزَارِعِ بِأَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ الزَّرْعِ إلَى مَوْضِعٍ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ لَهُ فَلَوْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهَا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ , أَوْ قُرْبَهَا فَلَوْ سَرَحَتْ قُرْبَ الْمَزَارِعِ وَلَيْسَ مَعَهَا رَاعٍ فَإِنَّ ضَمَانَ مَا أَتْلَفَتْهُ عَلَى أَرْبَابِهَا فَقَوْلُهُ وَإِلَّا فَعَلَى الرَّاعِي أَيْ فَإِنْ كَانَ مَعَهَا رَاعٍ فَالضَّمَانُ عَلَيْهِ سَوَاءٌ سَرَحَتْ بَعْدَ الْمَزَارِعِ , أَوْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت