فهرس الكتاب
فَأَجَابَ شَيْخُ مَشَايِخِي سَيِّدِي مُحَمَّدٌ الدُّسُوقِيُّ رحمه الله تعالى بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَيْثُ كَانَ الْحَبْسُ ظُلْمًا وَأَخَذَ أَخُو الْمَحْبُوسِ الطَّوْقَ وَالدَّرَاهِمَ مِنْ إنْسَانٍ وَدَفَعَ ذَلِكَ فِي الْمَظْلِمَةِ مَعَ عِلْمِ ذَلِكَ الْإِنْسَانِ الدَّافِعِ فَلَا يَلْزَمُ الْمَحْبُوسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُ أَخَاهُ وَلِرَبِّ الدَّرَاهِمِ الرُّجُوعُ بِهَا وَبِالطَّوْقِ عَلَى الْمُلْتَزِمِ الْآخِذِ لَهَا ظُلْمًا إنْ قَدَرَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَرُدَّ لِلْمَحْبُوسِ طِينَهُ وَأَنْ يَدْفَعَ أُجْرَتَهُ مُدَّةَ زِرَاعَتِهِ لَهُ قَهْرًا عَنْهُ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ . وَأَجَابَ بِمِثْلِ جَوَابِهِ أَحْمَدُ السَّنْتَرِيسِيُّ الشَّافِعِيُّ وَإِبْرَاهِيمُ الْمُصَيْلِحِيُّ الشَّافِعِيُّ وَسَالِمٌ الْمَالِكِيُّ وَمُحَمَّدٌ النَّفْرَاوِيُّ الْمَالِكِيُّ وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ أَيْضًا لِلْهَوَّارِيِّ الْمَالِكِيِّ وَتَقَدَّمَ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا اخْتَارَهُ الْإِمَامُ الْعَدَوِيُّ وَلِمَا فِي التَّبْصِرَةِ وَلِمَا اخْتَارَهُ الْبُرْزُلِيُّ وَغَيْرُهُ . وَأَجَابَ عَنْ الْمَسْأَلَةِ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ بِقَوْلِهِ إنْ كَانَ أَخُو الْمَظْلُومِ أَخَذَ الطَّوْقَ مِنْ مَالِكِهِ عَلَى سَبِيلِ التَّبَرُّعِ مِنْ الْمَالِكِ ضَاعَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ أَخَذَهُ مِنْهُ طَامِعًا فِي الثَّمَنِ فَلَا يُطَالِبُ بِهِ الْمَظْلُومَ حَيْثُ لَمْ يَأْذَنْ بِذَلِكَ وَطِينُهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ مِنْ صَاحِبِ الطَّوْقِ وَيَرْجِعُ بِثَمَنِهِ عَلَى مَنْ أَخَذَ مِنْهُ وَهُوَ أَخُو الْمَظْلُومِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . وَاَلَّذِي أَفْتَى بِهِ تَبَعًا لِمَنْ تَقَدَّمَ مِنْ الْأَئِمَّةِ وَتَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ الْعَامَّةُ رُجُوعُ صَاحِبِ الطَّوْقِ وَالدَّرَاهِمِ بِقِيمَةِ طَوْقِهِ وَمِثْلِ دَرَاهِمِهِ عَلَى الْمَحْبُوسِ وَلَوْ لَمْ يَأْذَنْ لِأَخِيهِ فِي ذَلِكَ بِشَرْطِ تَوَقُّفِ خَلَاصِهِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي جَمَّالٍ أَخَذَ حِمْلَ قَتٍّ مِنْ غَيْطِ شَخْصٍ وَطَرَحَهُ عَلَى جُرْنِ غَيْرِهِ فَتَنَازَعَ صَاحِبُ الْحِمْلِ وَصَاحِبُ الْجُرْنِ فِي قَدْرِ الْحِمْلِ فَمَنْ الْمُصَدَّقُ مِنْهُمَا وَهَلْ بِيَمِينٍ أَوْ لَا ؟
فَأَجَابَ الشَّيْخُ مُحَمَّدٌ الْأَبِيُّ بِقَوْلِهِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْجُرْنِ فِي قَدْرِ الْحِمْلِ الَّذِي وُضِعَ عَلَى جُرْنِهِ وَيُنْظَرُ لِمَا فِي الْحِمْلِ بِالْحَزْرِ وَالتَّخْمِينِ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ , وَلَعَلَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ يُصَدَّقُ صَاحِبُ الْجُرْنِ فِي قَدْرِهِ بِيَمِينٍ إنْ أَشْبَهَ فَإِنْ أَشْبَهَ صَاحِبُ الْحِمْلِ وَحْدَهُ فَالْقَوْلُ بِيَمِينٍ فَإِنْ لَمْ يُشْبِهَا حَلَفَا وَقُضِيَ بِالْوَسَطِ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا وَيُقْضَى لِلْحَالِفِ عَلَى النَّاكِلِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَالْقَوْلُ لِلْغَارِمِ فِي التَّلَفِ وَالنَّعْتِ فَإِنْ ظَهَرَ خِلَافُهُ غَرِمَ مَا أَخْفَى وَالْقَدْرُ وَالْجِنْسُ بِيَمِينٍ إلَّا أَنْ يَنْفَرِدَ رَبُّهُ بِالشَّبَهِ فَقَوْلُهُ بِيَمِينٍ أَوْ يَنْتَفِي شَبَهُهُمَا فِي النَّعْتِ وَالْقَدْرِ فَيَحْلِفَانِ وَيُقْضَى بِالْوَسَطِ انْتَهَى , وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلَيْنِ مُشْتَرِكَيْنِ فِي أَرْضِ زِرَاعَةٍ خَرَاجِيَّةٍ شَائِعَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهَا قِسْمَةٌ فَتَصَرَّفَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِيهَا بِغَرْسِ شَجَرٍ وَنَحْوِهِ بِغَيْرِ إذْنِ شَرِيكِهِ فَطَلَبَ شَرِيكُهُ مِنْهُ الْمُقَاسَمَةَ فِيهَا فَامْتَنَعَ مِنْهَا وَقَالَ لَهُ خُذْ مِنْ الْبَيَاضِ الْبَاقِي بِقَدْرِ مَا تَصَرَّفْت فِيهِ مِنْ الْأَرْضِ بِالْقِيَاسِ فَقَالَ لَا بُدَّ مِنْ الْقِسْمَةِ فِي جَمِيعِ أَجْزَائِهَا فَهَلْ يُجَابُ لِذَلِكَ , أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .