فهرس الكتاب

الصفحة 636 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يُجَابُ لِذَلِكَ بِالْقُرْعَةِ جَبْرًا عَلَى الْغَارِسِ ثُمَّ إنْ خَرَجَتْ الْأَرْضُ الْمَغْرُوسَةُ لِلْغَارِسِ فَالْأَمْرُ ظَاهِرٌ وَإِنْ خَرَجَتْ لِغَيْرِهِ خُيِّرَ بَيْنَ أَمْرِ الْغَارِسِ بِقَلْعِ غَرْسِهِ وَنَقْلِهِ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَبَيْنَ دَفْعِهِ لَهُ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا مُسْقِطًا مِنْهَا أُجْرَةَ مَنْ يَتَوَلَّى الْقَلْعَ وَالتَّسْوِيَةَ إنْ كَانَ الْغَارِسُ لَا يَتَوَلَّى ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَخَدَمِهِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ: وَالْقَوْلُ لِطَالِبِ الْقُرْعَةِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ فَيُجْبَرُ مَنْ أَبَاهَا مَعَ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ انْتَهَى , وَقَوْلُهُ وَمَعَ إمْكَانِ الِانْتِفَاعِ إيضَاحٌ لِقَوْلِهِ حَيْثُ لَا ضَرَرَ قَالَ الْعَلَّامَةُ الْعَدَوِيُّ وَاعْلَمْ أَنَّ الْمَدَارَ عَلَى الِانْتِفَاعِ وَإِنْ نَقَصَ الثَّمَنُ . وَفِي نَوَازِلِ الْأُجْهُورِيِّ وَسُئِلَ عَنْ أَحَدِ الشُّرَكَاءِ إذَا بَنَى , أَوْ غَرَسَ فِي الْأَرْضِ الْمُشْتَرَكَةِ بِإِذْنِ الشُّرَكَاءِ , أَوْ بِغَيْرِهِ مَعَ اطِّلَاعِهِمْ وَسُكُوتِهِمْ فَهَلْ يَكُونُ لَهُ وَحْدَهُ , أَوْ شَرِكَةً بَيْنَهُمْ بِالْقِيمَةِ , أَوْ يَكُونُ كَالْغَاصِبِ فَأَجَابَ نَعَمْ لِلشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يَغْرِسْ وَلَمْ يَبْنِ شَرِكَةٌ لِلِبَانِي , أَوْ الْغَارِسِ وَيَدْفَعُ لَهُ قِيمَةَ حَظِّهِ مِنْ الْبِنَاءِ أَوْ الْغَرْسِ مَنْقُوضًا هَذَا هُوَ الْمُعْتَمَدُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَقِيلَ قَائِمًا وَإِنَّمَا يُشَارِكُهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْ الْأَرْضِ , فَإِذَا كَانَ لَهُ مِنْهَا الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يُشَارِكُهُ فِي الْبِنَاءِ , أَوْ الْغَرْسِ بِالثُّلُثِ لَا بِأَكْثَرَ , وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى . قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ وَإِذَا بَنَى أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْمَوْضِعِ الْمُشْتَرَكِ , أَوْ غَرَسَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ شَرِيكَهُ وَإِذْنَهُ وَمَضَى لَهُ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَذِنَ لَهُ إلَى مِثْلِهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى شَرِيكِهِ إلَّا قِيمَةُ حَظِّهِ مِنْ ذَلِكَ مَنْقُوضًا وَإِنْ لَمْ يَمْضِ مِنْ الْمُدَّةِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَذِنَ إلَى مِثْلِهَا كَانَ عَلَى شَرِيكِهِ قِيمَةُ حَظِّهِ مِنْ ذَلِكَ قَائِمًا وَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دُونَ إذْنِ شَرِيكِهِ وَلَا عِلْمِهِ وَهُوَ غَائِبٌ فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشَّرِكَةَ فِي ذَلِكَ شُبْهَةٌ تُوجِبُ لِشَرِيكِهِ أَخْذَ ذَلِكَ بِقِيمَتِهِ قَائِمًا إلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِنْ حَظِّهِ مِنْ النَّفَقَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ , وَالثَّانِي أَنَّهَا لَيْسَتْ شُبْهَةً فَلَا يَكُونُ لَهُ إلَّا قِيمَةُ ذَلِكَ مَنْقُوضًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِمَحْضَرِ شَرِيكِهِ وَهُوَ سَاكِتٌ فَيَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي السُّكُوتِ هَلْ هُوَ كَالْإِذْنِ أَمْ لَا فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ كَالْإِذْنِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْذُونِ لَهُ إلَّا فِي وُجُوبِ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ فَفِيهِ قَوْلَانِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَيْسَ كَالْإِذْنِ يَكُونُ لَهُ حُكْمُهُ وَالْكِرَاءُ عَلَيْهِ هُنَا وَاجِبٌ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنْ اقْتَسَمَا فَخَرَجَ ذَلِكَ فِي حَظِّ الْآخَرِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إلَّا قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا وَإِذَا تَدَاعَيَا الْقِسْمَةَ حَتَّى يَقَعَ الْفَصْلُ فِي الْبِنَاءِ , أَوْ الْغَرْسِ فَإِنَّهُمَا يَشْتَرِكَانِ فِي الْبِنَاءِ , أَوْ الْغِرَاسَةِ وَبَعْدَ ذَلِكَ يَقْتَسِمَانِ , أَوْ يَتْرُكَانِ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي ثَلَاثَةِ إخْوَةٍ مَتْرُوكِينَ فَتَعَدَّى أَحَدُهُمْ عَلَى نَاقَةِ شَخْصٍ بِضَرْبِهَا عَلَى رَأْسِهَا فَمَاتَتْ فَقَامَ عَلَيْهِمْ صَاحِبُهَا فَدَفَعَ عَنْهُمْ قِيمَتَهَا رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ شَرِيكٌ لَهُمْ فِي الزَّرْعِ ثُمَّ أَرَادُوا الْمُقَاسَمَةَ وَالِانْعِزَالَ مِنْ بَعْضِهِمْ وَأَنْ يُحَاسِبُوا الْجَانِيَ بِقِيمَةِ النَّاقَةِ لِيَدْفَعُوهَا لِلشَّرِيكِ فَامْتَنَعَ الْجَانِي مِنْ ذَلِكَ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لَيْسَ لِغَيْرِ الْجَانِي مِنْ الْإِخْوَةِ مُحَاسَبَةُ الْجَانِي بِالْقِيمَةِ الَّتِي دَفَعَهَا عَنْهُ شَرِيكُهُمْ فِي الزَّرْعِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ الْمُقَاسَمَةُ عَلَى حَسَبِ مَا يَقْتَضِيهِ نَصِيبُ كُلِّ وَاحِدٍ , وَإِعْطَاءُ كُلِّ وَاحِدٍ مَا يَخْرُجُ لَهُ بِتَمَامِهِ سَوَاءٌ غَيْرُ الْجَانِي وَالْجَانِي وَيَتْبَعُهُ وَحْدَهُ دَافِعُ الْقِيمَةِ بِهَا إنْ شَاءَ وَهَذَا ضَرُورِيٌّ وَلَا يَحْتَاجُ لِنَصٍّ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت