فهرس الكتاب
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ أَخْرَجَهُ حَاكِمُ بَلْدَتِهِ مِنْ مَنْزِلِهِ قَهْرًا عَنْهُ وَجَبَرَهُ مَشَايِخُ النَّاحِيَةِ عَلَى عِمَارَتِهِ فَلَمَّا تَمَّ أَقَامَ فِيهِ الْحَاكِمُ سَنَتَيْنِ ثُمَّ حَضَرَ وَلَدُ رَبِّ الْمَنْزِلِ مِنْ النِّظَامِ وَأَعْرَضَ لِلْبَاشَا فِي ذَلِكَ فَحَكَمَ لَهُ بِإِخْرَاجِ الْحَاكِمِ مِنْ الْمَنْزِلِ فَلَمَّا خَرَجَ طَلَبَ الْمَشَايِخُ رَبَّهُ بِأُجْرَةِ الْعِمَارَةِ مِنْ أَخْشَابٍ وَغَيْرِهَا فَهَلْ لَا يَكُونُ لَهُمْ رُجُوعٌ عَلَيْهِ بَلْ يَكُونُ لَهُمْ الرُّجُوعُ عَلَى الْحَاكِمِ الْمُجْبِرِ لَهُمْ أَمْ كَيْفَ الْحَالُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَقَلَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ أَنَّ الْإِكْرَاهَ عَلَى التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْغَيْرِ لَيْسَ عُذْرًا مُبِيحًا لِلْمُكْرَهِ الْقُدُومَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا مُسْقِطًا الْغُرْمَ عَنْهُ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْكَفُّ عَمَّا أُكْرِهَ عَلَيْهِ وَإِنْ اقْتَحَمَ النَّهْيُ ضَمِنَ وَغَرِمَ وَنَقَلَهُ الْحَطَّابُ عَنْهَا وَعَنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ أَيْضًا إذَا عَلِمْتَ هَذَا فَالْمَشَايِخُ مُتَعَدُّونَ فِي تَعْمِيرِهِمْ الْمَنْزِلَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الْمَنْزِلِ بَيْنَ أَنْ يُلْزِمَهُمْ بِإِزَالَةِ مَا أَحْدَثُوهُ فِيهِ مِمَّا يَنْتَفِعُ بِهِ بَعْدَ قَلْعِهِ كَالْخَشَبِ وَالْحَجَرِ وَالْآجُرِّ وَتَسْوِيَةِ الْأَرْضِ وَأَنْ يَدْفَعَ لَهُمْ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَيُبْقِيهِ لِنَفْسِهِ مَطْرُوحًا مِنْهَا أُجْرَةُ مَنْ يَتَوَلَّى الْقَلْعَ وَالتَّسْوِيَةَ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُمْ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ لَهُمْ فِيمَا لَا قِيمَةَ لَهُ بَعْدَ قَلْعِهِ كَالْجِيرِ , وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ , وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي هُرُوبِ الرَّجُلِ مِنْ بَلَدِهِ تَارِكًا عَقَارَهُ فَيُجْبِرُ الْحَاكِمُ الْمُقِيمَ فِيهِ عَلَى زَرْعِ أَرْضِ الْهَارِبِ وَدَفْعِ مَالِهَا ثُمَّ يَعُودُ الْهَارِبُ لَهُ فَيَجِدُ الْمُقِيمُ تَصَرَّفَ فِي نَخِيلِهِ بِالْقَطْعِ وَالْبَيْعِ فَهَلْ يُغَرِّمُهُ قِيمَةَ مَا قَلَعَ وَثَمَنَ مَا بَاعَ وَلَا يُعْذَرُ بِجَبْرِ الْحَاكِمِ لَهُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ لِلْهَارِبِ تَغْرِيمُهُ قِيمَةَ مَا قَلَعَ وَثَمَنَ مَا بَاعَ وَلَهُ فَسْخُ بَيْعِهِ وَأَخْذُ عَيْنِ شَيْئِهِ إنْ كَانَ قَائِمًا فَإِنْ فَاتَ غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَمِثْلَهُ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا مَعْلُومَ الْقَدْرِ وَإِلَّا غَرَّمَهُ قِيمَتَهُ أَيْضًا وَلَا يُعْذَرُ الْمُقِيمُ بِجَبْرِ الْحَاكِمِ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَعَدَّى عَلَى جَمَلِ مَدِينِهِ وَرَهَنَهُ فِي دَيْنِهِ ثُمَّ لَمَّا أَرَادَ مَدِينُهُ أَنْ يُوَفِّيَهُ مَا عَلَيْهِ أَحْضَرَ لَهُ الْجَمَلَ ضَعِيفًا لَا يَأْكُلُ وَلَا يَشْرَبُ فَامْتَنَعَ الْمَدِينُ مِنْ قَبُولِهِ وَبَقِيَ الْجَمَلُ كَذَلِكَ مُدَّةً ثُمَّ مَاتَ فَهَلْ يَضْمَنُهُ رَبُّ الدَّيْنِ الْمُتَعَدِّي .
فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ نَعَمْ يَضْمَنُ رَبُّ الدَّيْنِ الْمُتَعَدِّي عَلَى الْجَمَلِ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدِّيهِ وَوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ بِلَا إذْنٍ مِنْ رَبِّهِ الْمَدِينِ حَيْثُ كَانَ صَحِيحًا يَوْمَهُ وَحَدَثَ لَهُ الْمَرَضُ بَعْدَهُ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ ابْنُ عَرَفَةَ التَّعَدِّي التَّصَرُّفُ فِي شَيْءٍ بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهِ دُونَ قَصْدِ تَمَلُّكِهِ كَذَا فِي الْبُنَانِيِّ فَوَثِيقَةُ الْأَرْيَافِ أَقْرَبُ إلَيْهِ كَمَا اسْتَظْهَرَهُ شَيْخُنَا لَا الْغَصْبُ ; لِأَنَّهُمْ لَا يَقْصِدُونَ التَّمَلُّكَ الْمُطْلَقَ وَلَكِنْ ظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ التَّعَدِّي عَلَى الْمَنْفَعَةِ الَّتِي لَا تُضْمَنُ فِيهِ الذَّاتُ بَلْ تُضْمَنُ وَلَا غَلَّةَ إلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ فَإِنَّ الْمُحَشِّيَّ ذَكَرَ أَنَّ مَحَلَّ إطْلَاقِ ضَمَانِ الْمَنْفَعَةِ بِالتَّعَدِّي عَلَيْهَا لَا فِي غَيْرِهِ مِنْ أَقْسَامِ التَّعَدِّي نَعَمْ التَّعْيِيبُ الْيَسِيرُ فِيهِ الْأَرْشُ لَا الْقِيمَةُ كَمَا فِي الْغَصْبِ فَلْيُنْظَرْ ا هـ . وَاَللَّهُ - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى - أَعْلَمُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَسَلَّمَ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ تَعَدَّى عَلَى فَرَسٍ وَرَكِبَهَا لَيْلًا بِغَيْرِ إذْنِ رَبِّهَا وَرَمَحَهَا أَكْثَرَ مِنْ فَرْسَخٍ فَأَلْقَتْ جَنِينًا فِي فَجْرِ لَيْلَةِ الرَّمْحِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَلَا بَيِّنَةَ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِهِ فَهَلْ يَضْمَنُ قِيمَةَ الْجَنِينِ وَأُمِّهِ إنْ تَلِفَتْ , أَوْ تَلْزَمُهُ يَمِينٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ , أَوْ كَيْفَ الْحَالُ ؟