فهرس الكتاب

الصفحة 653 من 865

وَمَنْ ادَّعَى فِي عَبْدٍ أَوْ دَابَّةٍ بِيَدِ آخَرَ الْمِلْكَ وَسَأَلَ تَوْقِيفَهَا إلَى أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ فَإِنْ ادَّعَى أَنْ يُقِيمَ ذَلِكَ فِيمَا قَرُبَ مِنْ يَوْمِهِ وَشِبْهَهُ وَقَفَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ ادَّعَى شُهُودًا حُضُورًا رَأَيْتُ أَنْ يُوقَفَ لَهُ فِيهَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ وَنَفَقَتُهُ فِي التَّوْقِيفِ عَلَى الَّذِي يَقْضِي لَهُ بِهِ فَإِنْ قَالَ إنَّ بَيِّنَتَهُ بِبَلَدٍ آخَرَ وَذَهَبَ إلَى أَنْ يَضَعَ الْقِيمَةَ وَيُعْطِيَ لِيَذْهَبَ بِهِ فَإِنْ قَامَ لَهُ سَبَبٌ مِثْلُ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ أَوْ شَهِدَ لَهُ بِالسَّمَاعِ أَنَّهُ مَتَاعُهُ أَوْ أَبْقَى لَهُ وَضْعَ قِيمَتِهِ وَدَفَعَ إلَيْهِ لِيَذْهَبَ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ اسْتَحَقَّ دَابَّةً أَوْ عَبْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ الْمَغْنَمِ أَخَذَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِلَا ثَمَنٍ وَبَعْدَ الْقِسْمَةِ بِالثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ وَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ وَكَذَلِكَ مَا أُخِذَ بِأَيْدِي اللُّصُوصِ فَلَهُ أَخْذُهُ بِلَا ثَمَنٍ فَإِنْ فَدَى مِنْهُمْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ فِدَاءُ مَا فَدَى بِهِ وَكَذَلِكَ إنْ اشْتَرَاهُ أَحَدٌ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَخَرَجَ بِهِ فَإِنَّ صَاحِبَهُ يُؤَدِّي إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ بِاتِّفَاقٍ فَإِنْ قَدِمَ بِهِ مُسْتَأْمَنُونَ فَبَاعُوهُ فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ فَإِنَّ الْبَيْعَ مَاضٍ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْمُسْتَحَقِّ لَهَا وَكَذَلِكَ إنْ وَهَبُوهُ لِأَحَدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ .

وَفِي مَسَائِلَ ابْنِ الْحَاجِّ اعْتَرَفَ رَجُلٌ دَابَّةً فِي يَدِ نَصْرَانِيٍّ قَدِمَ فِي الرُّفْقَةِ فِي الْهُدْنَةِ وَأَثْبَتَهَا الْقَائِمُ بِهَا فَحُكِمَ لَهُ بِهَا ثُمَّ رُفِعَ الْأَمْرُ إلَى ابْنِ رُشْدٍ فَرَأَى أَنَّ الْحُكْمَ خَطَأٌ وَظَهَرَ لِي مَا ظَهَرَ لَهُ مِنْ أَنَّ النَّصْرَانِيَّ أَحَقُّ بِهَا ; لِأَنَّهَا مِلْكٌ حَادِثٌ لَهُ وَلِأَنَّهُ صُلْحِيٌّ قَدِمَ بِمَالٍ فِي يَدِهِ , وَإِنْ كَانَ لِلْمُسْلِمِينَ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْهُ ; لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ أَعْطَى الْجِزْيَةَ . قَالَ وَنَزَلَ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ رَجُلٌ اشْتَرَى رَمَكَةً بِطُلَيْطِلَةَ فَاعْتَرَفَهَا رَجُلٌ مِنْ قُرْطُبَةَ وَكَانَ هَذَا الْمُسْلِمُ قَدْ جَاءَ بِهَا مَعَ النَّصَارَى الَّذِينَ جَاءُوا لِلتِّجَارَةِ فِي حَالِ الصُّلْحِ فَاسْتَفْتَانِي فِيهَا فَقُلْتُ يَثْبُتُ أَنَّهَا أُخِذَتْ فِي الصُّلْحِ فَإِنْ أَثْبَتَ ذَلِكَ أَخَذَهَا , وَإِنْ لَمْ يُثْبِتْهُ فَلَا يَأْخُذُهَا وَقَالَ فِي رَجُلٍ أُسِرَ ثُمَّ هَرَبَ فِي اللَّيْلِ بِرَمَكَةٍ سَاقَهَا وَبَاعَهَا ثُمَّ جَاءَ صَاحِبُهَا الَّذِي أَخَذَهَا الْعَدُوُّ لَهُ وَأَثْبَتَهَا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ بَعْدَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهِ الثَّمَنَ الَّذِي دَفَعَهُ فِيهَا وَيَرْجِعَ بِهِ هُوَ عَلَى الْأَسِيرِ الَّذِي بَاعَهَا ; لِأَنَّ هَذَا الْأَسِيرَ لَمْ يَمْلِكْ الرَّمَكَةَ وَيَأْتِي هَذَا أَيْضًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ إنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ إنَّ الْبَيْعَ يُنْتَقَضُ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْمُشْتَرِي أَوْ الْمُصَالِحَ بِهِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَإِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهُوَ الْمَكِيلُ وَالْمَوْزُونُ وَاسْتَحَقَّ قَلِيلَهُ لَزِمَ بَاقِيهِ ; لِأَنَّ الْقَلِيلَ لَا يُخِلُّ بِمَقْصُودِ الْعَقْدِ وَالْأَصْلُ لُزُومُهُ , وَإِنْ اسْتَحَقَّ الْكَثِيرَ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ حَبْسِ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّهُ حَقُّهُ فِي الْعَقْدِ وَبَيْنَ رَدِّهِ لِذَهَابِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ وَهُوَ جُلُّ الْمَنْفَعَةِ , وَإِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا فَإِنْ كَانَ اسْتَحَقَّ الْقَلِيلَ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ لِبَقَاءِ أَصْلِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ , وَإِنْ اسْتَحَقَّ وَجْهَ الصَّفْقَةِ اُنْتُقِضَتْ كُلُّهَا وَرُدَّ بَاقِيهَا لِفَوَاتِ مَقْصُودِ الْعَقْدِ قَالَ وَيَحْرُمُ التَّمَسُّكُ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ حِصَّتَهُ لَا تُعْرَفُ فَهُوَ بَيْعٌ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ وَهَذَا فِي اسْتِحْقَاقِ الْمُعَيَّنِ وَالْعَيْبُ كَذَلِكَ وَأَمَّا الْجُزْءُ الشَّائِعُ إذَا اسْتَحَقَّ مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ فَيُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ بِالْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ ; لِأَنَّ حِصَّتَهُ مَعْلُومَةٌ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ فَاسْتُصْحِبَ الْعَقْدُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ سَلْمُونٍ . .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ اشْتَرَى مَنْزِلًا وَاسْتَوْلَى عَلَيْهِ مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى سَبْعِ سِنِينَ وَوَقْتُ تَارِيخِهِ قَامَ رَجُلٌ وَادَّعَى أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ حِصَّةَ فِي هَذَا الْمَنْزِلِ آلَتْ إلَيْهِ بِالْإِرْثِ مِنْ عَمَّةِ أَبِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ مَجَّانًا وَالْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت