فَأَجَبْتُ بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ إنْ أَثْبَتَ اسْتِحْقَاقَهُ الْحِصَّةَ بِالْبَيِّنَةِ الشَّرْعِيَّةِ فَلَهُ أَخْذُ مَا يَخُصُّهُ مَجَّانًا وَالْبَاقِي بِالشُّفْعَةِ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِذَلِكَ حَتَّى يُثْبِتَ الْمُشْتَرِي عِلْمَهُ بِهِ قَبْلَ قِيَامِهِ بِعَامٍ وَهُوَ سَاكِتٌ بِلَا مَانِعٍ إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْبَيْعِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( وَسُئِلَ شَيْخُنَا أَبُو يَحْيَى رحمه الله تعالى ) عَنْ يَتِيمٍ أَعْطَاهُ جَدُّهُ مِنْ أَبِيهِ حِصَّةً مِنْ نَخِيلٍ وَنِصْفَ قِيرَاطٍ مِنْ طَاحُونٍ وَكَتَبَ لَهُ وَثِيقَةً بِذَلِكَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَاسْتَمَرَّ فِي حِجْرِهِ حَتَّى مَاتَ عَنْهُ وَعَنْ زَوْجَتِهِ وَبِنْتِهِ ثُمَّ مَاتَتْ الزَّوْجَةُ عَنْ وَلَدِ ابْنِهَا الْمَذْكُورِ وَبِنْتِهَا فَوَضَعَ شَيْخُ النَّاحِيَةِ يَدَهُ عَلَى تِلْكَ الْحِصَّةِ وَغَيْرِهَا مُدَّةً تَزِيدُ عَلَى عَشْرِ سِنِينَ وَالْوَلَدُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ مُهْمَلٌ فِي كَفَالَةِ الْأَجَانِبِ بِبَلْدَةٍ أُخْرَى فَاسْتَوْلَى عَلَيْهَا هَذَا الشَّيْخُ وَأُرْسِلَ الْوَلَدُ لِلنِّظَامِ عِوَضًا عَنْ نَفَرٍ هَرَبَ مِنْ ضَمَانَتِهِ فَلَمْ يَصْلُحْ وَرُدَّ وَمَكَثَ ثَلَاثَ سِنِينَ يَخْدُمُ رَجُلًا مِنْ فَلَّاحِي هَذَا الشَّيْخِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ ثُمَّ خَرَجَ الْوَلَدُ مِنْ حِصَّةِ ذَلِكَ الشَّيْخِ وَمَلَكَ أَمْرَ نَفْسِهِ وَعَلِمَ بِمَالِ جَدِّهِ الَّذِي تَحْتَ يَدِ الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَهُ مِنْ تَحْتِ يَدِهِ فَادَّعَى الشَّيْخُ أَنَّ جَدَّ الْوَلَدِ مَاتَ وَعَلَيْهِ مَالٌ لِلدِّيوَانِ وَطَالَبَ زَوْجَتَهُ بِهِ فَعَجَزَتْ فَأَقَامَ وَكِيلًا عَنْ هَذَا الْوَلَدِ وَبَاعَ الْوَكِيلُ لَهُ هَذِهِ الْحِصَّةَ وَنَقَدَ لَهُ ثَمَنَهَا وَدَفَعَهُ الْوَكِيلُ فِي الدِّيوَانِ فِيمَا هُوَ مَطْلُوبٌ مِنْ جَدِّ هَذَا الْوَلَدِ وَالْحَالُ أَنَّ الْوَكِيلَ الْمَذْكُورَ مِنْ فَلَّاحِي الشَّيْخِ الْمَذْكُورِ لَا يَسْتَطِيعُ مُخَالَفَتَهُ فَأَنْكَرَ الْوَلَدُ ذَلِكَ وَقَالَ مَاتَ جَدِّي , وَلَمْ يَكُنْ بِذِمَّتِهِ شَيْءٌ لِلدِّيوَانِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَابَ بِمَا نَصُّهُ: مَا ذَكَرَهُ شَيْخُ الْبَلَدِ مِنْ أَنَّ الرَّجُلَ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ لِلدِّيوَانِ يَحْتَاجُ إلَى إثْبَاتٍ وَبَعْدَ ثُبُوتِ الدَّيْنِ الشَّرْعِيِّ بِالطَّرِيقِ الشَّرْعِيِّ لَا كَلَام لِشَيْخِ الْبَلَدِ إلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْ الْحَاكِمِ فَإِنْ وَكَّلَهُ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يَبِيعُ التَّرِكَةَ بَلْ يَرْفَعُ الْأَمْرَ لِلْقَاضِي وَمَا وَقَعَ مِنْهُ مِنْ التَّوْكِيلِ بَاطِلٌ وَشِرَاؤُهُ مِنْ الْوَكِيلِ غَيْرُ مَاضٍ وَدَعْوَاهُ دَفْعَ الثَّمَنِ لِلْوَكِيلِ وَأَنَّهُ دَفَعَهُ لِلدِّيوَانِ لَا عِبْرَةَ بِهَا وَطُولُ الزَّمَانِ عَلَى ذَلِكَ لَا يَكُونُ حِيَازَةً ; لِأَنَّ وَاضِعَ الْيَدِ ظَالِمٌ خُصُوصًا مَعَ صِغَرِ الْوَلَدِ وَشَتَاتِهِ فَيُنْزَعُ مِنْ شَيْخِ الْبَلَدِ كُلُّ مَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ بِلَا عِوَضٍ , وَإِنْ ثَبَتَ أَنَّ لِلدِّيوَانِ دَيْنًا عَلَى التَّرِكَةِ رُجِعَ بِهِ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ .
# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِي رَجُلٍ بَاعَ حِمَارًا لِآخَرَ وَبَاعَهُ الْآخَرُ لِآخَرَ ثُمَّ ادَّعَى شَخْصٌ أَنَّهُ مِلْكُهُ فَهَلْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ لَهُ وَإِذَا أَقَامَهَا وَأَقَامَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بَيِّنَةً تُعَارِضُهَا أَقْدَمَ تَارِيخًا مِنْهَا فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .
فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ , نَعَمْ لَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ شَرْعِيَّةٍ تَشْهَدُ لَهُ وَإِذَا أَقَامَهَا وَعَارَضَهَا بَيِّنَةٌ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ أَقْدَمُ تَارِيخًا قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى بَيِّنَةِ الْقَائِمِ ; لِأَنَّ سَبْقَ التَّارِيخِ مِنْ الْمُرَجِّحَاتِ الَّتِي يُرْجَعُ لَهَا عِنْدَ التَّعَارُضِ وَاَللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَعْلَمُ . .