فهرس الكتاب

الصفحة 727 من 865

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَخْفَى أَنَّ اسْتِثْنَاءَهَا الِانْتِفَاعَ بِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا مَعْنَاهُ اشْتِرَاطُهَا ذَلِكَ فَتَكُونُ قَدْ حَبَسَتْهَا عَلَى نَفْسِهَا مُدَّةَ حَيَاتِهَا وَبَعْدَ وَفَاتِهَا تَكُونُ مُحْبَسَةً عَلَى الْمَذْكُورِينَ وَالْحُكْمُ فِيهَا أَنَّ تَحْبِيسَهَا عَلَى نَفْسِهَا بَاطِلٌ اتِّفَاقًا كَمَا فِي الْمُخْتَصَرِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمَا ; لِأَنَّهَا حَجَرَتْ عَلَى نَفْسِهَا وَعَلَى وَرَثَتِهَا وَتَحْبِيسُهَا عَلَى الْمَذْكُورِينَ صَحِيحٌ بِشَرْطِ حِيَازَتِهِمْ الدَّارَ عَنْهَا فِي حَالِ صِحَّتِهَا وَسَلَامَةِ عَقْلِهَا وَتُجْبَرُ عَلَى تَجْوِيزِهِمْ إنْ طَلَبُوهُ ; لِأَنَّ تَحْبِيسَهَا لَزِمَهَا بِمُجَرَّدِ الْقَوْلِ فَلَيْسَ لَهَا الرُّجُوعُ عَنْهُ , وَلَا مَنْعُهُمْ مِنْ حِيَازَتِهَا قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ عَاطِفًا عَلَى مُتَعَلِّقِ بَطَلَ أَوْ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ الْخَرَشِيُّ يَعْنِي أَنَّ التَّحْبِيسَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ ; لِأَنَّهُ قَدْ حَجَرَ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ , ثُمَّ قَالَ فَلَوْ وَقَفَ عَلَى نَفْسِهِ , ثُمَّ عَلَى عَقِبِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِهِ حَبْسًا لِلْوَرَثَةِ قَالَ الْعَدَوِيُّ أَيْ مَعَ الْحِيَازَةِ قَبْلَ مَوْتِهِ أَفَادَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا , وَلَكِنْ يُمْنَعُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِيهِ بِمَنْزِلَةِ حَيَوَانِ وَقْفٍ وَأَبْقَى الْأُمَّهَاتِ عَلَى مِلْكِهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْوَقْفَ عَلَى النَّفْسِ بَاطِلٌ وَعَلَى غَيْرِهِ يَصِحُّ تَقَدَّمَ الْوَقْفُ عَلَى النَّفْسِ أَوْ تَأَخَّرَ أَوْ تَوَسَّطَ كَأَنْ قَالَ وَقَفْت عَلَى نَفْسِي , ثُمَّ عَلَى عَقِبِي أَوْ وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ , ثُمَّ عَلَى نَفْسِي أَوْ وَقْفٌ عَلَى زَيْدٍ , ثُمَّ عَلَى نَفْسِي , ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو فَالْأَوَّلُ يُقَالُ لَهُ مُنْقَطِعُ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي مُنْقَطِعُ الْآخَرِ وَالثَّالِثُ مُنْقَطِعُ الْوَسَطِ وَكَذَلِكَ يَكُونُ مُنْقَطِعُ الطَّرَفَيْنِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ , ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ , ثُمَّ عَلَى مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ . وَالْحَاصِلُ أَنَّ الظَّاهِرَ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّهُ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ وَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ عَلَيْهِ , وَلَا يَضُرُّ الِانْقِطَاعُ ا . هـ . وَأَصْلُهُ لِلْأُجْهُورِيِّ قَالَ الْبَدْرُ الْقَرَافِيُّ ابْنُ عَرَفَةَ الْحَبْسُ عَلَى نَفْسِ الْمُحْبِسِ وَحْدَهُ بَاطِلٌ اتِّفَاقًا وَكَذَا مَعَ غَيْرِهِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ بُطْلَانُ كُلِّ حَبْسِ مَنْ حَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ إنْ لَمْ يُحَزْ عَنْهُ فَإِنْ حِيزَ صَحَّ عَلَى غَيْرِهِ فَقَطْ قَالَ الْعَدَوِيُّ إنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُصُولِ الْمَرَضِ وَالْفَلَسِ وَالْمَوْتِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى التَّحْوِيزِ وَالتَّخْلِيَةِ , وَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ عَنْ التَّحْبِيسِ فَلَيْسَ ذَلِكَ ; لِأَنَّهُ قَدْ لَزِمَهُ بِالْقَوْلِ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ كَتَبَ بِخَطِّهِ عَلَى الْكُتُبِ وَقْفٌ لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَاسْتَمَرَّتْ تَحْتَ يَدِهِ إلَى مَوْتِهِ فَمَا الْحُكْمُ أَفِيدُوا الْجَوَابَ .

فَأَجَبْت بِمَا نَصُّهُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إنْ كَانَتْ الْكِتَابَةُ فِي حَالِ الصِّحَّةِ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا لِأَحَدٍ حَتَّى مَاتَ فَهَذِهِ الْكُتُبُ مِلْكٌ لِلْوَرَثَةِ فَلَهُمْ قَسْمُهَا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لِبُطْلَانِ وَقْفِهَا بِمَوْتِ وَاقِفِهَا قَبْلَ حَوْزِهَا عَنْهُ وَمَا غَيَّرَهُ مِنْهَا نَفَذَ وَقْفُهُ سَوَاءٌ كَانَ كُلُّهَا أَوْ بَعْضُهَا ; لِأَنَّ ذَلِكَ حَوْزُهَا , وَلَا يُبْطِلُهُ عَوْدُهَا لَهُ , وَإِنْ كَانَتْ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَهِيَ وَقْفٌ مِنْ ثُلُثِ التَّرِكَةِ فَإِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ نَفَذَ وَقْفُ جَمِيعِهَا , وَإِنْ زَادَتْ عَلَيْهِ نَفَذَ وَقْفُ قَدْرِهِ وَالزَّائِدُ عَلَيْهِ لَمْ يَنْفُذْ وَقْفُهُ وَالْحَقُّ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ الْوَقْفُ بِحَوْزٍ قَبْلَ إحَاطَةِ الدَّيْنِ وَالْمَوْتِ وَالْجُنُونِ وَالْمَرَضِ , وَإِنْ صَدَرَ الْوَقْفُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ فَمِنْ الثُّلُثِ بِلَا شَرْطِ حَوْزٍ كَبَقِيَّةِ التَّبَرُّعَاتِ , وَلَا يَضُرُّ عَوْدٌ كَالْكِتَابِ وَتَعْبِيرُهُ بِالْكُرَّاسِ حَوْزٌ فَإِنْ حِيزَ بَعْضُهُ تَمَّ وَمَا لَمْ يُحَزْ مِلْكٌ .

# ( مَا قَوْلُكُمْ ) فِيمَنْ كَتَبَ عَلَى كُتُبٍ أَوْقَفَ وَحَبَسَ فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ يَعْنِي غَيْرَهُ هَذَا الْكِتَابَ عَلَى طَلَبَةِ الْعِلْمِ وَاسْتَمَرَّتْ الْكُتُبُ تَحْتَ يَدِ الْكَاتِبِ حَتَّى مَاتَ فَمَا الْحُكْمُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت