أما غير هؤلاء، فلهم دروس ومحاضرات، وكتب ومقالات، ومظاهر وإداريات، {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا فَاسْتَبِقُوا الْخَيْرَاتِ} [البقرة: 148] ، {وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى} [النساء:] 59، [الحديد: 10] (1) اهـ.
وهذان الأصلان اللذان نقدمهما اليوم هما: الأصل السادس عشر، والسابع عشر، وهما اللذان قال فيهما حسن البنا هذه الكلمات: (والعرف الخاطئ لا يغير حقائق الألفاظ الشرعية، بل يجب التأكد من حدود المعاني المقصود بها، والوقوف عندها، كما يجب الاحتراز من الخداع اللفظي في كل نواحي الدنيا والدين، فالعبرة بالمسميات لا بالأسماء) .
(والعقيدة أساس العمل، وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعا وإن اختلفت مرتبتا الطلب) .
ففي الأصل الأول من الأصلين، ركز الأستاذ البنا على إبقاء الحقائق الشرعية، التي رضيها الشرع للناس، ورسم لها حدودا، وحدد لها ألفاظا لها دلالتها ومفهومها، فلا يجوز فتح الباب واسعا للناس، ليتلاعبوا بها، ويغيروا ويبدلوا فيها حسب أهوائهم، فإن هذا يضلّل الناس عن الحقيقة الشرعية، وما وراءها من أحكام، تحدد مواقف الناس والتزاماتهم.
لهذا كان من الواجب على أهل العلم والدعوة من أهل الاختصاص، الذين يحملون المسؤولية، ويعرفوا أهمية الحفاظ على المشروعات والموروثات، وحمايتها من عبث العابثين، وتقوّلات المفترين، وتأويلات الكاذبين. بل تحترم هذه الألفاظ الشرعية، ويجب التأكد من حدود المعاني المقصودة بها، فلا تشطح بها
(1) من مقدمة رسالة التعاليم، ضمن مجموعة رسائل الإمام البنا من الكتاب الخامس عشر، من تراث الإمام البنا.