يمينا وشمالا، حسب أهوائنا وأمزجتنا، أو حسب ثقافاتنا واتجاهاتنا، فهذا من أسباب الفتنة بين المؤمنين.
ولهذا حذر (البنا) مما سماه (الخداع اللفظي) في كل نواحي الدنيا والدين. فإنما جعل الله اللغة لتنقل المعاني للناس واضحة جلية، لا لتصبح ألفاظها وجملها وأساليبها (لعبة) في أيدي الناس، للتمويه بها على الخلق، ولتحريفها عما وضع الناس، كما رأينا الباطنية، وبعض المغررين والمضللين، الذين أعطوا لبعض الألفاظ معاني من عند أنفسهم، غير المعاني الأصلية، وحملوها هم من المعاني ما يريدون.
وبهذا بطلت مهمة اللغة وألفاظها، ما دام كل إنسان قادرا على أن يحمل الألفاظ ما يريد هو، لا ما تحمله الألفاظ بحكم دلالتها الحقيقية والمجازية، التي تقوم عليها الأدلة.
وكذلك الأصل الثاني من أَصْلَيْنا، وهو أن: (العقيدة أساس العمل .. ) ، فالعقيدة هي الأصل، وهي الأساس، وهي المنهج، والعمل هو: الفرع والبناء والنبع. ولا بد أن يبنى العمل على العقيدة، ومن لم يؤسس عمله بالعقيدة، فلا قيمة للعمل، ولهذا قال الله في شأن الكفار: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا} [الفرقان: 23] .
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ} [النور: 39] .
وذكر البنا هنا أن: (العمل المتفرع من العقيدة، ينقسم إلى: عمل القلب، وعمل الجارحة. وعمل القلب أهم من عمل الجارحة، وتحصيل الكمال في كليهما مطلوب شرعا وإن اختلفت مرتبتا الطلب) . وفي أعمال القلوب قامت كتب التصوف والسلوك والأخلاق الإسلامية، وقام رجال كبار، ومدارس وجمعيات وطرق، بالتأليف والتدريس والتزكية العلمية للنفوس، وكانوا - كما كان غيرهم من