فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 83

هل رأيت أحدا يشتري ملكَه؟ وهل رأيته يبذُل فيه ثمنا لا يبذله غيره؟!

الله هو الذي اشترى من المؤمنين أنفسَهم وأموالهم بأن لهم الجنة، اشترى أنفسًا هو الذي خلقها، وأموالًا هو الذي رزقها، ثم أغلى في الثمن، فأعطاهم جنة: {عَرْضُهَا كَعَرْضِ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ} [الحديد: 21] .

إن رجال العقيدة ليسوا دعاة صخب، ولا رجال تصنع، ولا يكتفون بالعمل في وقت السلم والراحة، فإذا اشتد الأمر، وهاجت الريح، وجاءهم الموج من كل مكان، فرّوا من المعركة.

رجال العقيدة رجال عمل في كل وقت، يعملون في السلم وفي الحرب، في الرخاء وفي الشدة، مع الحُكام العادلين، ومع الحكام الظلمة، ويتعرضون للأذى والعنت في أنفسهم، وفي أهليهم ومن يحبون، ولا تتزعزع عقائدهم، ولا تتزحزح مواقفهم، ولا يعودون إلى الوراء، يقولون كما قال سَحَرة فرعون حينما هدّدهم ببطشه وإيذائه: {وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آمَنَّا بِآيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ} [الأعراف: 126] .

إن هؤلاء السَّحَرة الضعفاء في المجتمع يتحدَّون فرعون المتجبر المُتأله، الذي قال للناس: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى} [النازعات: 24] . وقالوا له: {لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. إِنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى. إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى. وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى} [طه: 72 - 75] .

كانو يحلفون من قبل بعِزّة فرعون إنهم لَهُمُ الغالبون، فلما استنار لهم الطريقُ أصبحوا يُقسمون بيمين أخرى: {وَالّذِي فَطَرَنَا} يحلفون بالله الذي فطرهم وخلقهم على الفطرة البشرية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت