غريب القرآن وتفسيره، ص: 16
أثر عن الصحابة الكرام والتابعين رضي اللّه عنهم أنهم كانوا يستشهدون على الكلمة الغريبة من القرآن الكريم بالشعر. قال أبو بكر الأنباري «قد جاء عن الصحابة والتابعين كثير من الإحتجاج على غريب القرآن ومشكله بالشعر» «1» .
و كان ابن عباس رضي اللّه عنهما أكثر الصحابة إلماما بهذه الطريقة، فقد كان يسأل عن الشيء من القرآن الكريم فينشد فيه الشعر، وأهم ما روي عنه من ذلك مسائل نافع ابن الأزرق واجوبته عليها، وهذه المسائل تدل على تعمقه في معرفة لغات العرب إلى حدّ لم يصل إليه غيره حتى قيل عنه «هو الذي أبدع الطريقة اللغوية لتفسير القرآن» «2» .
وقد نهج عكرمة رضي اللّه عنه المنهج نفسه، فقد سئل مرّة عن الزنيم فقال: هو ولد الزنى، وتمثل ببيت من الشعر:
زنيم ليس يعرف من أبوه ... بغيّ الأم ذو حسب لئيم «3»
أما عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فكان يأمر بالعودة إلى الشعر الجاهلي لفهم غريب القرآن، فقد أخرج أبو عبيدة عن أنس أن «عمر بن الخطاب كان على المنبر فقرأ أَوْ يَأْخُذَهُمْ عَلى تَخَوُّفٍ ثم سأل عن معنى التخوف، فيقوم له شيخ من هذيل فيقول له: هذه لغتنا، التخوف عندنا التنقص فيقول له عمر «وهل تعرف العرب ذلك في أشعارها؟ فيقول له نعم، ويروي قول الشاعر:
(1) السيوطي- الإتقان 1/ 157.
(2) الذهبي- التفسير والمفسرون 1/ 75.
(3) القرطبي- الجامع 1/ 25.