غريب القرآن وتفسيره، ص: 63
1 -الم «1» : فما أشبهها من «ق» و «صاد» فواتح للسور.
(1) انها من المتشابه الذي لا يعلمه إلا اللّه. قال أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه: للّه عز وجل في كل كتاب سر، وسر اللّه في القرآن أوائل السور، وإلى هذا المعنى ذهب الشعبي وأبو صالح وابن زيد. وقال ابن عباس وعكرمة: انها حروف أقسم اللّه بها- وقال ابن قتيبة: ويجوز ان يكون أقسم بالحروف المقطعة كلها واقتصر على ذكر بعضها كما يقول القائل: تعلمت:؛ أ- ب- ت- ث وهو يريد سائر الحروف، وكما يقول: قرأت الحمد ويريد فاتحة الكتاب فيسميها بأول حرف منها، وانما أقسم بحروف المعجم لشرفها ولأنها مباني كتبه المنزلة وبها يذكر ويوحد. قال ابن الانباري: وجواب القسم محذوف تقديره: وحروف المعجم لقد بيّن اللّه لكم السبيل، وانهجت لكم الدلالات بالكتاب المنزل، وانما حذف لعلم المخاطبين به، ولأن في قوله ذلِكَ الْكِتابُ لا رَيْبَ فِيهِ دليلا على الجواب. وقال الفراء وقطرب:
انه أشار بما ذكر من الحروف إلى سائرها والمعنى انه لما كانت الحروف اصولا للكلام المؤلف اخبر أن هذا القرآن إنما هو مؤلف من هذه الحروف، فإن قيل فقد علموا أنه حروف، فما الفائدة في أعلامهم بهذا؟ فالجواب انه نبه بذلك على اعجازه، فكأنه قال: هو من الحروف التي تؤلفون منها كلامكم، فما بالكم تعجزون عن معارضته؟ فإن عجزتم فاعلموا انه ليس من قول محمد عليه السّلام. وقال أبو روق عطية بن الحارث الهمذاني: كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يجهر بالقراءة في الصلوات كلها، وكان المشركون يصفقون ويصفرون، فنزلت هذه الحروف المقطعة فسمعوها فبقوا متحيرين. وقال غيره: إنما خاطبهم بما لا يفهمون ليقبلوا على سماعه لأن النفوس تتطلع إلى ما غاب عنها معناه، فإذا اقبلوا عليه خاطبهم بما يفهمون فصار ذلك كالوسيلة إلى الإبلاغ، إلا انه لا بد له من معنى يعلمه غيرهم أو يكون معلوما عند-