وَ هُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ [1] [المائدة: (61) ] / (12) و/؛ لأن قولهم: (آمنّا) دعوى منهم أنهم لم يخرجوا بالكفر. وكذا: وَهُمْ يُخْلَقُونَ [2] [الفرقان: (3) ] ؛ لأن عبادتهم تقتضي أن لا تكون مخلوقة. ويقول من يكثر الوعد والضمان: (أنا أعطيك) ، (أنا أقوم بما على فلان) ؛ لأن الموعود والمضمون له يلحقه الشك [3] . ويكثر ذلك في المدح كقوله [4] :
نحن في المشتاة ندعو الجفلى [5]
لأنه [6] محتاج إلى مباعدة السامع في مقاله.
ومما يقرر ما ذكرناه، أن الفعل إذا لم يكن مما يشكّ فيه يقلّ بناؤه على الاسم، نحو: (طلعت الشمس) . والفعل المنفي في ذلك كالمثبت. وفي
(1) جزء آية تمامها: وَإِذا جاؤُكُمْ قالُوا آمَنّا وَقَدْ دَخَلُوا بِالْكُفْرِ وَهُمْ قَدْ خَرَجُوا بِهِ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِما كانُوا يَكْتُمُونَ [المائدة: (61) ] .
(2) جزء آية تمامها: وَاتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لا يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ وَلا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ ضَرًّا وَلا نَفْعًا وَلا يَمْلِكُونَ مَوْتًا وَلا حَياةً وَلا نُشُورًا [الفرقان: (3) ] .
(3) وبسبب هذا الشك في الموعود والمضمون له؛ يحتاج القائل في تقرير المعنى الذي يريده من قوله إلى تأكيد؛ ولذا فإنه يقدم الاسم على الفعل. (ينظر: «البرهان» (( 216 ) )).
(4) القائل هو الشاعر الجاهلي طرفة بن العبد بن سفيان. اسمه عمرو، وسمي طرفة لبيت قاله. وهو أشعر الشعراء بعد امراء القيس، وله المرتبة الثانية بين أصحاب المعلقات.
قال الشعر صغيرا وقتل وهو ابن ست وعشرين سنة. (ينظر: «الشعر والشعراء» (( 26 ) )، «خزانة الأدب» (( 419) / (1 ) )).
(5) هذا صدر بيت، عجزه:
لا ترى الآدب منا ينتقر
وهو من بحر الرمل. والجفلى: الدعوة العامة، ينتقر: أي يدعو النقرى وهي الدعوة الخاصة. والبيت تجده في: «ديوانه» (( 51 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 140 ) )، «البرهان» (( 216 ) )، «التبيان» (( 96 ) ).
(6) أي المادح أو المفتخر.