و ليست اللام [1] هنا كاللام في: (المنطلق) [2] ؛ لأنه لم يقصد إلى هبة شخصية في الوجود، إذ قصده أن يجعلها مما يتكرر منه مرة بعد أخرى [3] .
الثالث: أن يقره في جنس اتضح أمره بحيث لا يخفى كقول الخنساء [4] :
إذا قبح البكاء على قتيل ... رأيت بكاءك الحسن الجميلا [5] / (13) و/
الرابع: أن تنحو به نحو التعريف لحقيقة عقلها المخاطب في ذهنه لا في الخارج، نحو: (هو البطل الحامي) و (هو المنقى المرتجى) ، كأنك قلت: هل سمعت بالبطل الحامي أو عرفت ما يستحق به الرجل هذه الصفة؟ فإن كنت عقلت ذلك فاعلم أنه فلان. ويظهر هذا المعنى إذا سمعت الصفة المخبر بها موصوفا، كقول ابن الرومي [6] :
(1) أي اللام التي في: (الواهب) .
(2) وذلك لأن اللام في (المنطلق) إشارة إلى أن الانطلاق حصل أو يحصل مرة واحدة من دون تكرار.
(3) وضح المؤلف في «البرهان» (( 221 ) )الفرق بين اللام التي في (الواهب) والتي في (المنطلق) قائلا: وليست اللام في (الواهب) مثلها في: (زيد هو المنطلق) ؛ لأن القصد ههنا إلى جنس مخصوص من الهبة لا إلى هبة مخصوصة بعينها. ويوضح لك ذلك إن قصده أن يجعل الهبة مما تتكرر منه مرة بعد أخرى بخلافها في (المنطلق) فإنها إشارة إلى انطلاق حصل أو يحصل مرة واحدة.
(4) هي الشاعرة المخضرمة تماضر بنت عمرو بن الحارث. عاشت أكثر عمرها في الجاهلية وأدركت الإسلام فأسلمت. شهدت القادسية واستشهد فيها أولادها الأربع. خطبها الشاعر دريد بن الصمة فرفضت. (ينظر: «الشعر والشعراء» (( 72 ) )، «طبقات الشعراء» (( 38 ) )، «خزانة الأدب» (( 433) / (1 ) )).
(5) البيت من بحر الوافر. قالته في رثاء أخيها صخر. وهو في: «ديوانها» (( 124 ) )، «دلائل الإعجاز» (( 140 ) )، «البرهان» (( 222 ) )، «التبيان» (( 99 ) )، «الطراز» (( 22) / (2 ) ).
(6) هو أبو الحسن علي بن العباس بن جريج. شاعر عباسي من طبقة بشار، كان بارعا في - - النظم وتوليد المعاني النادرة. ولد ببغداد سنة (221) هو مات بها مسموما سنة (283) همن قبل أبي الحسن وزير المعتضد. (ينظر: «تاريخ بغداد» (( 23) / (12 ) )، «الموشح» (( 357 ) )، «شذرات الذهب» (( 188) / (2 ) )).