لضعف الأدلة عليه، كقول الوليد بن يزيد [1] :
عرفت المنزل الخالي ... عفا من بعد أحوال
عفاه كلّ حنّان ... عسوف الوبل هطّال [2]
كأنه قيل له: فمن عفاه؟ فقال: عفاه كل حنان.
إشارة [3] :
متى رأيت في التنزيل لفظ (قال) مفصولا غير معطوف، فهذا سبيله كقوله تعالى: فَقالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ قالُوا لا تَخَفْ [4] [الذاريات: (24) - (28) ] . وعلى هذه السياقة تخرج قصة موسى وفرعون لما قال فرعون: وَما رَبُّ الْعالَمِينَ إلى قوله: إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ [5]
(1) هو الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان، بويع له بالحكم سنة (125) هبعد موت عمه هشام بن عبد الملك. كان شاعرا مبدعا في الغزل، وهو أول من نظم على وزن المجتث من أوزان الشعر. اتهم باللهو والمجون فمات مقتولا سنة (126) هو عمره آنذاك اثنتان وأربعون سنة. (سنظر: «المعارف» (( 366 ) )، «الأغاني» (( 7) / (1 ) )، «خزانة الأدب» (( 2) / (228 ) )).
(2) البيتان من بحر الهزج. وهما موجودان في: «دلائل الإعجاز» (( 280 ) )، «البرهان» (( 280 ) )، «التبيان» (( 142 ) )، «الإيضاح» (( 157) / (1 ) )، «مفتاح العلوم» (( 127 ) ).
ومعنى عفاه: محاه وأخفاه، يقال: عفت الرياح الآثار إذا درستها ومحتها. والحنّان هنا بمعنى السحاب أو المطر. والعسوف: الظالم المتعسف، ويقصد به هنا المطر القوي الغزير الذي لا يرحم. والهطال: الغزير في انسكابه.
(3) «التبيان» (( 143 ) ).
(4) هذا القول واللذين قبله من سورة الذاريات/الآيات: (24) ، (25) ، (26) ، (27) ، (28) : هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ * إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقالُوا سَلامًا قالَ سَلامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ * فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ * فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قالَ أَلا تَأْكُلُونَ * فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قالُوا لا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلامٍ عَلِيمٍ.
(5) هذا والذي قبله يقعان في سورة الشعراء/الآيات: (23) ، (24) ، (25) ، (26) ، (27) ، (28) ، - - (29) ، (30) ، (31) وكالآتي: قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ * قالَ رَبُّ السَّماتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ * قالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ * قالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَما بَيْنَهُما إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ * قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهًَا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ * قالَ أَوَ لَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ * قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصّادِقِينَ.