قراءة من حذف التنوين [1] في قوله تعالى: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ [2] [التوبة: (30) ] ، أي: معبود. إذ يلزم أن/ (23) و/يكون ابنا ثابتا لا نزاع فيه كقولك: (زيد الظريف فعل كذا) ، ومن ثم قيل إنه حذف التنوين، نحو:
قُلْ هُوَ اللّهُ أَحَدٌ * اللّهُ الصَّمَدُ [3] [الإخلاص: (1) - (2) ] في من حذفه.
(1) حذف التنوين وإثباته في هذه الآية قراءتان. فقد قرأ عاصم والكسائي ويعقوب (عزير) بالتنوين ويكسر وصلا لالتقاء الساكنين. وقرأ الباقون بغير تنوين. وقراءة التنوين على أنه اسم خفيف وجهه الصرف رغم عجمته، وقيل: يجوز جعله عربيا على مثال المصغرات، وفي تنوينه يكون الكلام تاما. وقراءة الباقين على أن التنوين حرف مسكن أسقط لالتقائه بساكن بعده، وفي حذف التنوين يكون الكلام غير تام. (ينظر: «السبعة» (( 313 ) )، «الكنز» (( 496) / (2 ) )، «النشر» (( 278) / (2 ) )، «حجة القراءات» (( 316 ) )).
(2) جزء آية تمامها: وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْاهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللّهُ أَنّاى يُؤْفَكُونَ [التوبة: (30) ] .
وقال الزمخشري في «الكشاف» (( 185) / (2 ) ): (عزير ابن اللّه) ، مبتدأ وخبر، كقوله:
(المسيح ابن اللّه) . وعزير اسم أعجمي كعازر وعيزار وعزرائيل، ولعجمته وتعريفه امتنع صرفه. ومن نون فقد جعله عربيا. وأما قول من قال سقوط التنوين لالتقاء الساكنين كقراءة من قرأ: (أحد اللّه) ، أو لأن الابن وقع وصفا والخبر محذوف وهو: (معبودنا) فتمحل عن مندوحة، وهو قول ناس من اليهود ممن كان بالمدينة وما هو بقول كلهم.
وذهب المؤلف الزملكاني في كتابيه «البرهان» (( 307 ) )، و «التبيان» (( 157 ) )إلى ما يشبه هذا الكلام. فقال في قراءة حذف التنوين لأنها تجعل (ابن) صفة والمبتدأ محذوف وتقدير الكلام: (هو عزير ابن اللّه) تعالى اللّه عما يشركون. وإن تقدير الخبر بلفظ (معبود) هو قول من التحقيق على مفاوز؛ وذلك لأن جعل الابن صفة سيؤدي إلى أمر عظيم وهو إخراجه عن موضع الإنكار إلى الثبوت تعالى اللّه عن ذلك.
(3) وشاهد هذه الآية هو حذف التنوين من لفظ (أحد) . وقد قرأ نصر بن عاصم وأبو عمرو بدون تنوين. ورويت هذه القراءة عن عمر رضي اللّه عنه (ينظر: «مختصر في شواذ القراءات» (( 182 ) )، «مجمع البيان» (( 562) / (10 ) )).