فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 229

و من هذا القبيل قوله تعالى: وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا [1] [النساء:

(171) ]. قيل: تقديره (آلهتنا ثلاثة) [2] ، وفيه إثبات التعدد؛ لأن النفي والنهي ورودهما على الحكم لا على المحكوم عليه كقولك: (ما زيد منطلقا) ولا تقل: (أمراؤنا ثلاثة) . فالوجه أن يقدر: (ولا تقولوا لنا آلهة ثلاثة) . وحذف الخبر في ما معناه التوحيد مطّرد، نحو: (لا إله إلا اللّه) [3] .

وحذف الموصوف بالعدد شائع إذا عرف، كما إذا قيل لك: كم عندك من دراهم؟ فتقول: ثلاثة. ويجوز أن يكون المحذوف مميزا، أي:

لنا ثلاثة. فإن قلت: على تقديرك يجوز وجود إلهين، قلت: والتقدير

(1) جزء آية تمامها: يا أَهْلَ الْكِتابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلا تَقُولُوا عَلَى اللّهِ إِلاَّ الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ فَآمِنُوا بِاللّهِ وَرُسُلِهِ وَلا تَقُولُوا ثَلاثَةٌ انْتَهُوا خَيْرًا لَكُمْ إِنَّمَا اللّهُ إِلهٌ احِدٌ سُبْحانَهُ أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ لَهُ ما فِي السَّماتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَكَفى بِاللّهِ وَكِيلًا [النساء: (171) ] . وفي «مختصر شواذ القراءات» (( 29 ) )أن ابن محيصن قرأ: ثلاثة اتهوا، بإدغام التاء بالتاء. وذكر الزمخشري في «الكشاف» (( 1) / (585 ) ): ثلاثة: خبر مبتدأ محذوف. فإن صحت الحكاية أنهم يقولون هو جوهر واحد ثلاثة أقانيم، أقنوم الأب وأقنوم الابن وأقنوم روح القدس، وأنهم يريدون بأقنوم الأب:

الذات، وأقنوم الابن: العلم، وبأقنوم روح القدس: الحياة. فتقديره: اللّه ثلاثة. وإلا فتقديره: الآلهة ثلاثة.

وقال الفراء في «معانيه» (( 296) / (1 ) ): أي تقولوا هم ثلاثة، كقوله تعالى: سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ، فكل ما رأيته بعد القول مرفوعا ولا رافع معه ففيه إضمار اسم رافع لذلك الاسم.

(2) على هذا التقدير يكون (ثلاثة) خبر. وقال المؤلف في «البرهان» (( 308 ) )، و «التبيان» (( 157 ) ): وليس بمستقيم لإيهامه إثبات الآلهة؛ لأن النفي إنما يرد على المعنى المستفاد من الخبر لا على معنى المبتدأ.

(3) في إعراب هذا القول يكون (اللّه) : بدل من الضمير المستتر في خبر (لا) المحذوف وهو (موجود) . أو يكون بدلا من محل (لا) واسمها؛ لأن محلهما الرفع بالابتداء. وفي كلا الحالين فإن الخبر المحذوف هنا هو خبر (لا) النافية لجنس الألوهية لغير اللّه تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت