وعباراته الرائقة وكلماته الفائقة، ولم يسمع أحد من الناس يدرس أحسن منه ولا سمعت أحلى من عبارته وجودة تقريره وصحة ذهنه وقوة قريحته [1] .
وقال عنه الذهبي: شيخنا عالم العصر طلب بنفسه وقرأ على الشيوخ ونظر في الرجال والعلل، وكان عذب القراءة سريعا، وكان من بقايا المجتهدين ومن أذكياء زمانه، ودرس وأفتى وصنف وتخرج به الأصحاب [2] .
ولشهرة الزملكاني الحفيد التي طارت في الآفاق وفاقت شهرة جده؛ فقد تبارى الشعراء في مدحه ووصف علمه ومآثره. ومن هؤلاء الشعراء جمال الدين بن نباتة المصري الذي مدحه بقصيدة طويلة منها [3] :
قضى وما قضى منكم لبانات ... متيّم غيبت فيه الصبابات
ما قضى من جفنه يوم الرحيل دم ... إلا وفي قلبه منكم جراحات
أحبابنا كل عضو في محبتكم ... كليم وجد فهل للوصل ميقات
غبتم فغابت مسرات القلوب فما ... أنتم برغمي ولا تلك المسرات
حبر رأينا يقين الجود من يده ... وأكثر الجود في الدنيا حكايات
سما على الخلق واستسقوا مواهبه ... لا غرو أن تسقي الأرض السماوات
طالع فتاويه واستنزل فتوته ... تلق الإفادات تتلوها الإفادات
صلى وراء أياديه الحيا فعلى ... تلك الأيادي من السحب التحيات
(1) «البداية والنهاية» (( 131) / (14) - (132 ) ).
(2) «طبقات الشافعية» للسبكي (( 252) / (5 ) )، «شذرات الذهب» (( 79) / (6 ) ).
(3) هذه القصيدة تجدها كاملة في: «طبقات الشافعية» للسبكي (( 251) / (5) - (252 ) ).