وقد تميز أسلوب المؤلف في كتابه بالاختصار والعبارات الموجزة عند كلامه عن حقيقة من الحقائق البلاغية حتى إن استشهاداته جاءت قليلة عما متعارف عليه من أمثالها وعددها في كتب البلاغة الأخرى. وهذا الأسلوب الذي سار عليه المؤلف دليل مصداقيته على ما صرح به في خطبته من أنه ألف هذا الكتاب مختصرا لكتابه «التبيان» . وإذا علمنا أن «التبيان» ألفه اختصارا لكتابه «البرهان» ؛ فإنه لا عجب ولا غرابة في هذا الإيجاز الذي اتصف به أسلوبه في هذا الكتاب.
أما استشهاداته فقد كانت من الآيات القرآنية الشريفة وأبيات الشعر مع بعض الأحاديث النبوية وبعض الأمثال العربية. وكان عند إيراده الآية القرآنية لا يأتي بها كاملة وإنما يذكر موطن الشاهد الذي يدور عليه الكلام. أما أبيات الشعر فقد توزعت بين الشعراء الجاهليين والإسلاميين والعباسيين. وكان في الأغلب لا يذكر اسم قائل البيت الشعري.
ولم يذكر الزملكاني كتابا نقل منه أو شيخا أخذ عنه نصا معينا من نصوص كتابه إلا آراء ثلاثة هي لأبي علي الفارسي والزجاج والزجاجي وذلك عند كلامه عن (إنما) في قسم الحروف المفيدة للحصر.
وقد احتوى الكتاب في مادته العلمية على نسبة كبيرة من مسائل النحو وقضاياه فيما إذا قورنت هذه النسبة بحجم الكتاب. ولا عجب في هذا لأن البلاغة القرآنية مدارها على بيان النظم وتوخي معاني الكلم فيه، وهذا ما أظهرته مؤلفات العلماء السابقين كالجرجاني والرماني والسكاكي وغيرهم.
ومن هنا وجدنا «المجيد» قد تضمن الكلام عن المبتدأ والخبر وآثارهما في الكلام تقديما وتأخيرا بينهما، وكذلك التوكيد والتمييز والحال وتنازع الفعلين. كما تكلم فيه المؤلف عن العطف بضربيه في التأليف، أعني عطف