فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 229

الحقيقة؛ لأن ذكر الحكم مع دليله أبلغ منه مجردا [1] .

وتجيء الكناية على وجه آخر وهو أن يأتوا بالمراد منسوبا/ (1) ظ/إلى أمر يشتمل عليه من هي له حقيقة [2] ، كقول زياد الأعجم [3] :

إنّ السماحة والمروءة والندى ... في قبّة ضربت على ابن الحشرج [4]

وقوله أيضا [5] :

(1) أي أن ذكر الحكم مع الشاهد أبلغ من ذكره بدون شاهد. ففي قوله: (فلان كثير رماد القدر) يكون الحكم هنا هو الكرم، والشاهد هو كثرة الرماد لكثرة إشعاله النار التي تنضج عليها قدور الطبخ للطعام الذي يأكله الضيفان وغيرهم، وكل هذا يؤدي إلى قصد الكرم الذي هو الحكم المطلوب إثباته. واعلم أن ما ذكره المؤلف من الأمثلة هو من الكناية المطلوب بها صفة.

(2) وهذه هي الكناية الطلبية المطلوب بها نسبة ما. (ينظر: «التبيان» (( 38 ) «البرهان» (( 105 ) )).

(3) هو الشاعر الأموي زياد بن سليمان بن عبد القيس. لقب بالأعجم بسبب لكنة كانت في لسانه. ولد بأصفهان وتحول إلى خراسان وتوفي عام (100) ه‍. (ينظر: «الشعر والشعراء» (( 99 ) «المذاكرة في ألقاب الشعراء» (( 38 ) )).

(4) البيت من بحر الكامل، قال الشاعر في مدح عبد اللّه بن الحشرج أمير نيسابور زمن الدولة الأموية. والبيت منسوب للشاعر في: «الأغاني» (( 148) / (10 ) «دلائل الإعجاز» (( 237 ) «مفتاح العلوم» (( 643 ) «البرهان» (( 105 ) «التبيان» (( 38 ) «تهذيب الإيضاح» (( 263) / (2 ) «نهاية الأرب» (( 60) / (7 ) «معاهد التنصيص» (( 173) / (2 ) )، وكذلك في: «حسن التوسل» (( 145 ) )بدون عزو. والشاعر حين أراد أن لا يصرح بإثبات هذه الصفات لابن الحشرج فقد جمعها في قبة تنبيها بذلك على أن محلها ذو قبة، وجعلها مضروبة عليه لوجود ذوي قباب في الدنيا كثيرين، فأفاد إثبات الصفات المذكورة له بطريق الكناية.

(5) القائل هو الشاعر الأموي يزيد بن الحكم بن أبي العاص الثقفي. أمه أول عربية ركبت - - البحر واسمها بكرة بنت الزبرقان بن بدر. ولاه الحجاج بلاد فارس فلما قدم لأخذ عهد الولاية سحبه منه لقصيدة قالها، فالتحق الشاعر بسليمان بن عبد الملك فضمه إليه.

(ينظر: «خزانة الأدب» (( 113) / (1 ) )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت