فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 229

و لو قدم كلا فقال: كل ما يتمنى المرء لا يدركه، لصار بمنزلة: إن المرء لا يدرك شيئا مما يتمناه.

ومن قسم الاسم قولك: (اللّهمّ) [1] . ويجيء حشوا بعد عموم، حثا [2] على حفظ القيد بعدها حيث جعل التارك له بمثابة ما يستغفر التارك [3] له، كقولك: (خير العشاء سوافره اللهم إلا أن تقد نار الجوع وتحول دون الهجوع) [4] .

ومن قسم الفعل: (كاد) [5] . وهي عند المحققين في النفي على معنى

(1) لفظ (اللهم) يفيد النداء للّه تعالى ولا يذكر معه حرف النداء (يا) . وأصله عند البصريين:

(يا ألله) ، والميم بدل من (يا) النداء بدليل أنك لو أسقطت الميم لوجب ذكر (يا) فتقول:

يا الله. أما عند الكوفيين فإن الميم التي في آخره مقتطعة من جملة: (أمّنا بخير) . وقد دلت الدراسات الحديثة أن أصل هذه اللفظة عبري وهو (ألوهيم) ومعناه: الآلهة. وهم يريدون به الواحد وإنما جمعوه للتعظيم. وقد تخرج (اللهم) عن النداء إلى وجهين آخرين: أحدهما: أن يذكرها المجيب لأجل تمكين الجواب في نفس السامع، فيقال لك: أزيد قائم؟ فتقول: اللهم نعم، أو اللهم لا. ثانيهما: أن تستعمل دليلا على الندرة وقلة وقوع المذكور كقولك: أنا لا أزورك اللهم إلا أن تدعوني، ألا ترى أن وقوع الزيارة مقرونة بتقدم الدعاء قليل. (ينظر: «التبيان» (( 59 ) «البرهان» (( 151 ) «التبيين عن مذاهب النحويين» (( 449 ) «معاني النحو» (( 697) / (4 ) «بحوث محققة في اللغة والنحو» (( 760 ) ).

(2) أي: حثا للسامع.

(3) عبارة المؤلف هنا وردت مبهمة نوعا ما. وقد وردت في «التبيان» (( 59 ) )هكذا: (وتجيء حشوا بعد عموم حثا للسامع على حفظ القيد المذكور بعدها وتنبيها له بمثابة ما يستغفر التارك له) . أما في «البرهان» (( 151 ) )فقد وردت العبارة هكذا: (ويجيء حشوا بعد عموم أو إطلاق، حثا للسامع على حفظ القيد الذي بعده وتنبيها على فخامة المذكور للتقييد حيث أخرجه في صورة ما يستغفر التارك له) .

(4) معنى هذا القول أن أفضل وقت لتناول طعام العشاء هو أول الليل إلا إذا كان الآكل يخشى أن تهيج شهيته في هزيع من الليل ويجوع فيحرمه جوعه من النوم.

(5) في هذا الكتاب أورد المؤلف من أقسام الفعل: (كاد) فقط، وكذلك في «التبيان» (( 60 ) ). - - أما في «البرهان» (( 152 ) )فلم يقتصر على ذكر هذا الفعل فقط عند عرضه لأقسام الفعل وإنما ذكر معه في هذا الباب: (فعل) و (فاعلت) و (أفعل) . وقد ورد في «معاني النحو» (( 295) / (1 ) ):(تستعمل كاد لمقاربة حصول الفعل، أي قارب الحصول ولم يحصل. وذهب بعض النحاة إلى أن إثباتها نفي ونفيها إثبات. فإن قلت: كاد يفعل، فمعناه لم يفعل.

وإن قلت: ما كاد يفعل، فمعناه أنه فعله بعد جهد. وذهب آخرون إلى أن إثباتها إثبات ونفيها نفي، وأن معناها هو مقاربة الفعل، فإذا قلت: كاد يفعل، فإنك أثبت المقاربة ولم تثبت الفعل). وينظر أيضا في أحوال (كاد) : «أخبار أبي القاسم الزجاجي» (( 130 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت