فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 229

قيامه، والثاني جواب عن سؤال، والثالث عن إنكار منكر [1] ، ويصحح ذلك مجيئه في جواب القسم. وقد جاء في صريح السؤال قوله تعالى: إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الْأَرْضِ [2] [الكهف: (84) ] ، وقوله سبحانه: فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ [3] [الشعراء: (16) ] في تقدير: فإذا قال لكما: ما شأنكما؟ فقولا: ذلك [4] .

(1) ورد في: «دلائل الإعجاز» (( 242 ) )، و «البرهان» (( 159 ) )، و «التبيان» (( 70 ) )، و «حسن التوسل» (( 102 ) )، ما يؤكد للحرف (إنّ) الزيادة في معنى الكلام الذي ترد فيه وذلك من خلال قصة مشهورة تضمنت حوارا دار بين أبي العباس محمد بن يزيد المشهور بالمبرد (ت(286) ه‍) وبين فيلسوف العرب يعقوب بن إسحاق الكندي (ت(260) ه‍) نورده هنا لتمام الفائدة:

قال الكندي لأبي العباس: إني لأجد في كلام الناس حشوا. قال له أبو العباس: وفي أي موضع هو؟ قال: أجد العرب تقول: عبد اللّه قائم، ثم يقولون: إن عبد اللّه قائم، ثم تقول: إن عبد اللّه لقائم، فالألفاظ متكثرة والمعنى واحد. فقال له أبو العباس: بل المعاني متكثرة بتكثر الألفاظ، فقولهم: عبد اللّه قائم، إخبار عن قيامه، وقولهم: إن عبد اللّه قائم، جواب عن سؤال، وقولهم: إن عبد اللّه لقائم، جواب لمنكر أنكر قيامه.

قال - أي المبرد: فما أجاب الكندي بجواب.

(2) وتمامها: إِنّا مَكَّنّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْناهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا. وقول المؤلف الذي أورده قبل هذه الآية: (وقد جاء في صريح السؤال) يقصد به حالة السؤال الواردة بلفظ (يسألونك) الذي جاء في قوله تعالى: وَيَسْئَلُونَكَ عَنْ ذِي الْقَرْنَيْنِ قُلْ سَأَتْلُوا عَلَيْكُمْ مِنْهُ ذِكْرًا[الكهف:

(83) ]. حيث سأل اليهود نبينا الأكرم محمدا صلى اللّه عليه وسلم عن ذي القرنين، فنزل قوله تعالى جوابا على هذا السؤال.

(3) وفيها ورد أمر اللّه تعالى لموسى وهارون عليهما السلام بالفعلين (فأتيا) و (فقولا) بصورة المثنى، ثم جاء الضمير لهما بصورة الجمع للدلالة على تعظيم أمرهما، ثم جاء لفظ (رسول) مفردا للدلالة على أنهما رسول واحد بسبب اتفاقهما على شريعة واحدة.

(ينظر: «التفسير الكبير» (( 124) / (24 ) )).

(4) ينظر: «البرهان» (( 160 ) ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت