تنبيه:
من مظانها ما يتردد فيه [1] ؛ ولذلك زادت حسنا إذا كان الخبر بما جرت العادة على خلافه ليؤكد ما يخالفها، كقول أبي نواس [2] :
عليك بالياس من النّاس ... إنّ غنى نفسك في الياس [3]
وقوله [4] :
جاء شقيق عارضا رمحه ... إنّ بني عمّك فيهم رماح [5]
(1) أي ما يتردد فيه المخاطب بين أمرين. أما إذا قطع بأحد الأمرين فليس من مظانها. فإذا كان الخبر بأمر ليس للمخاطب ظن في خلافه البتة ولا يكون قد عقد في نفسه أن الذي تزعم أنه كائن غير كائن، وأن الذي تزعم أنه لم يكن كائن، فأنت لا تحتاج إلى (إنّ) وإنما تحتاج إليها إذا كان له ظنّ في الخلاف وعقد قلب على نفي ما تثبت أو إثبات ما تنفي.
ولذلك تراها تزداد حسنا إذا كان الخبر بأمر يبعد مثله في الظن وبشيء قد جرت عادة الناس بخلافه. (ينظر: «البرهان» (( 160 ) )، «التبيان» (( 63 ) )، «معاني النحو» (( 311) / (1 ) )).
(2) هو الشاعر العباسي أبو علي الحسن بن هاني الحكمي. ولد بالبصرة سنة (145) همن أم أهوازية اسمها جلّبان ورحل إلى الكوفة وبغداد وبها مات سنة (195) ه. (ينظر: «شذرات الذهب» (( 345) / (1 ) )، «خزانة الأدب» (( 347) / (1 ) )).
(3) البيت من البحر السريع وهو في «ديوانه» (( 610 ) )بلفظ: (إن الغنى ويحك في الياس) ، وتجده أيضا في «دلائل الإعجاز» (( 251 ) )، «مفتاح العلوم» (( 358 ) )، «البرهان» (( 160 ) )، «التبيان» (( 63 ) )، «معاهد التنصيص» (( 73) / (1 ) ).
واعلم أن صدر البيت فيه تضمين للحديث النبوي الشريف: «عليك بالياس من الناس» ، وهذا الحديث في: «الجامع الصغير» (( 62) / (2 ) ).
(4) القائل هو حجل بن نضلة، وهو شاعر جاهلي من بني عمرو بن عبد القيس.
(5) البيت من البحر السريع. وقد أثبته الناسخ في المخطوط بلفظ (جراح) وأثبتناه هنا بلفظ (رماح) حسبما ورد في المصادر، يدلنا على أن (رماح) هو الصواب ما علق عليه المؤلف بعد قليل بقوله: (ممن يظن أنه لا رمح مع أحدهم ... ) . وتجد البيت في:
«البرهان» (( 160 ) )، «التبيان» (( 64 ) )، «حسن التوسل» (( 173 ) )، «الإيضاح» (( 20) / (1 ) )، «مفتاح العلوم» (( 358 ) )، «معاهد التنصيص» (( 73) / (1 ) ).