فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 229

تهكّم أدخله ممن يظن أنه لا رمح مع أحدهم [1] . وإنما صحبها اللام مع المنكر لأن الحاجة إلى الإثبات معه أشد؛ ولذلك اشترط أن يكون كلام من يظن الإنكار أو يعلمه ولا يكفي توهمه.

وقوله تعالى: قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى [2] [آل عمران: (36) ] ردّ منها على نفسها ما كانت تظن تصديقهم.

ومن قسم الحرف: (إنما) [3] ، ووضعها لإفادة/ (6) و/الحصر. قال الفرزدق [4] :

(1) لاحظ أن المؤلف هنا جاء كلامه عن عجز البيت السابق الذكر معولا فيه على لفظ (رماح) لا (جراح) ، وهو ما نوّهنا عنه في الهامش السابق، يؤيد هذا قوله في «البرهان» (( 161 ) )عن هذا البيت: (إن مجيئه هكذا مدلا بشجاعته قد وضع رمحه عرضا دليل على إعجاب شديد وأنه لا يقوم به أحد حتى كأن ليس مع أحد منا رمح يدفعه به) . وينظر: «الإيضاح» (( 200) / (1 ) )، و «معاني النحو» (( 312) / (1 ) ).

(2) جزء من آية تمامها: فَلَمّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ [آل عمران: (36) ] .

والتي قالت هذا هي حنة بنت فاقوذ امرأة عمران بن ماثان، وهي أم مريم. وكانت قد نذرت ما في بطنها محررا. والمحرر هو المولود الذي يجعل حرا خالصا للّه تعالى ولا سيما إذا كان ذكرا. وكان ظنها أنها ستلد ولدا ذكرا لتجعله كذلك. فلما وضعتها أنثى على عكس ما كانت تأمل قالت: رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى لا على سبيل الإخبار للّه تعالى - فهو سبحانه أعلم بالمولود - وإنما على سبيل الاعتذار لأنها كانت خائفة أن نذرها لم يقع الموقع الذي يعتدّ به، فكأنها ردت على نفسها ذلك الظن الذي ظنّته في كون المولود ذكرا. (ينظر: «التفسير الكبير» (( 25) / (8 ) )).

(3) تستعمل (إنما) في القصر، كقصر الموصوف على الصفة إفرادا مثل: إنما زيد كاتب.

وقصر الموصوف على الصفة قلبا مثل: إنما زيد قائم، وكذلك قصر الصفة على الموصوف بالاعتبارين مثل: إنما قائم زيد. ويصح انفصال الضمير معها كما في قول الفرزدق الذي سيذكره المؤلف.

(4) هو الشاعر الإسلامي الأموي أبو فراس همام بن غالب بن صعصعة المجاشعي. لقب - - بالفرزدق لجهامة وجهه وغلظه؛ لأن الفرزدقة هي القطعة الضخمة من العجين أو هي الخبزة الغليظة التي يتخذ منها الفتوت. زوجته النوار بنت أعين المجاشعي. وهو من بيت أصل وكرم، وكانت له مع الشاعر جرير منافرات شعرية. قارب الفرزدق في عمره المئة عام ومات سنة (110) ه‍. (ينظر: «الشعر والشعراء» (( 111 ) «المذاكرة في ألقاب الشعراء» (( 36 ) «معجم الأدباء» (( 297) / (19 ) «وفيات الأعيان» (( 135) / (5 ) )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت