فهرس الكتاب
دعوى أن الممدوح معلوم له ذلك [1] على عادة الشعراء، نحو: (إنما هو أسد وسيف صارم) كأن ذلك مما لا يدفع [2] .
تنبيه [3] :
يزيد الفرق وضوحا [4] أنك إذا قلت: (ما هو إلا زيد) [5] لم تقله إلا والمخاطب يتوهم خلافه، ومن ثم لم يحسن: (ما هو إلا أخوك) تذكيرا بالرحم. ولو أتيت ب (ما) و (إلا) في: (إنما مصعب شهاب من اللّه) [6] لخرجت عن المبالغة [7] .
فإن قلت: كيف تصنع بقوله تعالى: إِنْ أَنْتُمْ إِلّا بَشَر
(1) أي أن الممدوح - وهو مصعب - معلوم له ذلك المدح في كونه منيرا جميلا وجهه غير مظلم. والشاعر هنا ادعى أن كون مصعب كما ذكره في هذا البيت جلي معلوم لكل أحد، وذلك على عادة الشعراء إذا مدحوا أن يدّعوا في كل ما يصفون به ممدوحيهم الجلاء وأنهم قد اشتهروا بذلك الوصف حتى إنه لا يمكن أحد أن يدفع ذلك الوصف عن الممدوح أو يلغيه.
(2) أي إن العلم بأن مصعبا شجاع وفاتك أمر لا يتنازع فيه اثنان فلا يمكن أبدا إنكار شجاعته وقوته.
(3) ينظر: «البرهان» (( 166 ) )، «التبيان» (( 66 ) ).
(4) يقصد الفرق بين (ما) و (إنما) .
(5) أي إذا رأيت شخصا من بعيد وقلت هذا القول.
(6) سبق الكلام عن جزء هذا البيت في ص (82) .
(7) يعني لو قلت: (ما مصعب إلا شهاب من اللّه) فإن هذا القول لا يكون دالا على المبالغة في جمال وجه مصعب وتنوره؛ لأن الكلام جاء بصيغة (ما) و (إلا) ، وهذا أضعف من مجيئه بصيغة (إنما) ، إذ يفسح المجال أمام القاراء أو السامع بأن هذه الصفة ليس معلومة لمصعب وحده وإنما لغيره أيضا.