فهرس الكتاب

الصفحة 79 من 229

لعين مقالهم كما جرت عادة من ادعى عليه الخلاف في ما لا يخالف فيه [1] .

وأما قوله عليه السلام: «إنّما أنا بشر مثلكم» [2] فابتداء كلام أمر بتبليغه [3] .

وقوله تعالى: إِنْ أَنْتَ إِلّا نَذِيرٌ [فاطر: (23) ] يخيل أنه عليه السلام مدّع، لمبالغته في الإنذار، القدرة على تحويل قلوبهم عن الآباء [4] ، يؤيده

(1) أي إن من شأن من ادعى عليه خصمه الخلاف في أمر معين لا يخالف فيه أن يعيد كلام الخصم على وجهه، فكان الرسل قالوا: لسنا ننكر ذلك ولكن لا يمنع ذلك أن يكون اللّه تعالى قد من علينا بالرسالة. (ينظر: «التبيان» (( 67 ) )).

(2) جزء من آية تمامها: قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ احِدٌ فَمَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صالِحًا وَلا يُشْرِكْ بِعِبادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا [الكهف: (110) ] . وهذه الآية الشريفة تضمنت قول الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ الذي قاله للمشركين بأمر من اللّه تعالى تواضعا منه عليه الصلاة والسلام.

(3) أي أن هناك كلاما غير قوله: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وقد أمر عليه الصلاة والسلام بتبليغ ذلك الكلام للمشركين، وليس قوله: إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ بجواب عن كلام سابق.

وذلك الكلام هو تبليغهم بوحدانية اللّه تعالى وألوهيته وحده وعدم الإشراك به، وهو ما تضمنه تمام الآية (( 110 ) )في سورة الكهف.

(4) أي إن القصر هنا بقوله تعالى: إِنْ أَنْتَ إِلّا نَذِيرٌ جاء بالنفي والاستثناء، وهو من باب إنزال المعلوم منزلة المجهول. فالرسول عليه الصلاة والسلام كان يعلم أنه غير قادر على هداية الكفار والمشركين وإنما الهداية تكون بمشيئة اللّه تعالى لكنه عليه الصلاة والسلام - - كان يلح ويبالغ في دعوته لهم ظنا منه أن المبالغة في دعوتهم وإنذارهم من عذاب اللّه ستؤدي إلى هدايتهم. وقد اشتهر عنه صلى اللّه عليه وسلم شدة حرصه على هداية الناس وتكرار دعوة الممتنعين عن الإيمان فكان في معرض من ظن أنه يملك غرس الإيمان في قلوبهم مع إصرارهم على الكفر فقيل له: لست هناك إن أنت إلا نذير. (ينظر: «تهذيب الإيضاح» (( 282) / (3 ) )).

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت