فهرس الكتاب

الصفحة 80 من 229

تقدم: وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [1] [فاطر: (22) ] . وكذا قوله تعالى:

وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [2] [الأعراف: (188) ] .

وهم وتنبيه [3] :

ليس (إنما زيد منطلق) [4] بمنزلة: (زيد منطلق لا غيره) [5] ، فإن (إنما) توجب وتنفي دفعة واحدة [6] . وإن الأمر ظاهر في أن

(1) جزء من آية تمامها: وَما يَسْتَوِي الْأَحْياءُ وَلا الْأَمْاتُ إِنَّ اللّهَ يُسْمِعُ مَنْ يَشاءُ وَما أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ [فاطر: (22) ] .

(2) جزء من آية تمامها: قُلْ لا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلا ضَرًّا إِلّا ما شاءَ اللّهُ وَلَوْ كُنْتُ أَعْلَمُ الْغَيْبَ لاسْتَكْثَرْتُ مِنَ الْخَيْرِ وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ إِنْ أَنَا إِلّا نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ [الأعراف: (188) ] .

والشاهد في هذه الآية هو: إِنْ أَنَا إِلّا نَذِيرٌ. وانظر الهامش (( 4 ) )من الصفحة السابقة.

(3) ينظر: «البرهان» (( 168 ) «التبيان» (( 68 ) ).

(4) هذا ما يعرف بقصر الموصوف على الصفة إفرادا، وذلك بأن لا يتجاوز الموصوف تلك الصفة إلى صفة أخرى لكن يجوز أن تكون تلك الصفة لموصوف آخر. بمعنى أن (زيد) في هذا المثال لا صفة له إلا الانطلاق، فهو ليس نائما أو واقفا أو غير ذلك عدا الانطلاق. (ينظر: «تهذيب الإيضاح» (( 271) / (3 ) )).

(5) وهذا يعرف بقصر الموصوف على الصفة إفرادا ولكن ليس بواسطة (إنما) بل بواسطة العطف ب‍ (لا) .

(6) أي إن (إنما) تثبت أن (زيد) هو المنطلق وتنفي عنه أي صفة غير الانطلاق. وفي مناسبة (إنما) للقصر، قال السكاكي في «مفتاحه» (( 510) - (511 ) ): (ويذكر لذلك وجه لطيف يسند إلى علي بن عيسى الربعي، وهو أنه: لما كانت كلمة(إنّ) لتأكيد إثبات المسند للمسند إليه، ثم اتصلت بها (ما) المؤكدة لا النافية - كما يظنه من لا وقوف له على علم النحو - ناسب أن يضمن معنى القصر؛ لأن القصر ليس إلا تأكيد على تأكيد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت