فهرس الكتاب

الصفحة 87 من 229

أن يدعى. ولو قيل: (أتدعون غير اللّه) ، ذهب رونقه؛ لتوجّه الإنكار إلى الفعل لا إلى المفعول.

ومن قسم الحرف: ما النافية [1]

من شأنها إذا وليها الفعل [2] نحو: (ما فعلت) أن تنفيه غير ثابت أنه مفعول [3] .

وإن وليها الاسم [4] منسوبا إليه الفعل فقد ثبت الاعتراف بوجود الفعل [5] . فيصح على/ (8) و/الأول: (ما قلت شعرا قط) ؛ إذ يوهم وجود إنسان قال كل شعر في العالم، فإنه لم ينف وجود الشعر بل نفى أنه الموصوف بإيجاده [6] . ومما اتضح أمره قوله [7] :

(1) ينظر في أحوال (ما) النافية: «المقتصد» (( 429) / (1 ) «كشف المشكل» (( 342) / (1 ) «البرهان» (( 178 ) «التبيان» (( 75 ) «مغني اللبيب» (( 335) / (1 ) «الجنى الداني» (( 325 ) «معاني النحو» (( 568) / (4 ) ).

(2) هذه هي الحالة الأولى للحرف (ما) .

(3) يعني أن (ما) تنفي الفعل عن المسند إليه وحصوله منه دون أن تتعرض لغيره، أي أن ذلك الفعل يجوز أن يكون قد فعله غير ذلك المسند إليه. وقد يجوز أن ذلك الفعل لم يفعل أصلا، فلو قلت: (ما سافر زيد) ، فإن (ما) نفت السفر عن زيد وقيام زيد به، لكنها لم تنف السفر عن غير زيد. فقد يجوز أن السفر قام به محمد أو خالد أو أي شخص آخر غير زيد، وقد يجوز أن السفر لم يحصل أصلا.

(4) هذه هي الحالة الثانية للحرف (ما) .

(5) أي أنك إذا قدمت الاسم على الفعل وقلت: (ما زيد أكرم محمدا) فإنك نفيت حصول الفعل من هذا الاسم المقدم وهو (زيد) وأثبته لغيره. فالإكرام قد ثبت وقوعه لكن الذي قام به ليس زيد وإنما غيره.

(6) أي أنك إذا قلت: (ما أنا قلت شعرا قط) وقدمت الاسم على الفعل فقد نفيت صفة الاسم الواقع بعدها عن قول الشعر.

(7) القائل هو الشاعر المتنبي في مدح سيف الدولة. وقد مرت ترجمة المتنبي في ص (66) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت