فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 229

و ما أنا أسقمت جسمي به ... وما أنا أضرمت في القلب نارا [1]

وتقول على الأول: (ما قلته ولا قاله غيري) [2] ، ويمتنع على الثاني:

(ما أنا قلته ولا قاله غيري) [3] للتناقض كما يتناقص: (لست الضارب زيدا ولا ضربه غيري) . ولذلك يصح على الأول: (ما ضربت إلا زيدا) ولا يصح على الثاني: (ما أنا ضربت إلا زيدا) لأن نقض النفي ب‍ (إلا) يقتضي أن يكون قد ضربته، وتقديمك ضميرك ينفي ذلك [4] .

(1) البيت من بحر المتقارب وهو موجود في: «ديوانه» (( 281 ) «دلائل الإعجاز» (( 97 ) «البرهان» (( 180 ) «التبيان» (( 75 ) «الإيضاح» (( 54) / (1 ) ).

وفي هذا البيت يعترف الشاعر بوجود السقم ولكنه نفى أن يكون هو الجالب له. فالسقم ثابت موجود وكذلك الإضرام ولكن لم يفعلهما الشاعر بل فعلهما غيره وهو حبيبه الذي أشعل النار في فؤاده وأضنى جسمه وأسقمه. وهذا اعتذار لطيف من الشاعر يوجهه إلى من يلومه في عشقه وكأنه يقول: لو كان الأمر بيدي لأنقذت نفسي ولكن لا طاقة لي بذلك. (ينظر: «البرهان» (( 180 ) «التبيان» (( 75 ) «دراسات بلاغية» (( 63 ) )).

(2) ثبت لديك مما سبق أن (ما) إذا وليها الفعل فإنها تنفيه عن المسند إليه كما في قولك: (ما فعلت) أي أن (ما) نفت الفعل عنك لكنها لم تنفه عن غيرك. وفي هذا الشاهد: (ما قلته ولا قاله غيري) لو كان الكلام: (ما قلته) لكان الفعل منفيا عنك فقط ولكن ليس منفيا عن غيرك. فلما أكملت العبارة ب‍ (ولا قاله غيري) فكأنك بهذه التكملة نفيته - الفعل - عن غيرك، أي إن هذه التكملة برهنت بها على ما لم تستطع (ما) القيام به.

(3) مما ذكره المؤلف في بدء كلامه أن (ما) إذا وليها الاسم وبعده الفعل فإن هذا الفعل ثابت الوقوع ولكن ليس بالضرورة وقوعه من المسند إليه - الاسم - الذي بعد (ما) . وفي هذا الشاهد الذي جاء به المؤلف: (ما أنا قلته ولا قاله غيره) نفي لوقوع الفعل (قلته) منك، وفي تكملة الشاهد: (ولا قاله غيري) نفي أيضا لوقوع الفعل من غيرك، وهذا المعنى ليس من صفات (ما) في مثل هذا الكلام؛ ولذلك لا يصح لأن فيه تناقضا من حيث إن الفعل لم يقع منك وكذلك لم يقع من غيرك، فمن قام بالفعل إذن؟

(4) أي إن تقديمك الضمير وإيلاءك إياه يقتضي نفيك ضرب زيد، وهذا يتدافع مع كونك ضربته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت