فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 229

من أي جنس هو. ولو قلت: (أرجل طويل جاءك أم قصير) ؟؛ كان غرضك بيان خصوصيته [1] . وحقّ الجواب أن يتقدم فيه الاسم كالسؤال ليتطابقا [2] .

ولا يضر الابتداء بالنكرة، ولا يصلح: (رجل جاءني) إلا لمن عرف إتيان آت إليك، فإن لم يرد ذلك فقدم الفعل. وكذلك: (رجل طويل جاءني) يقوله حتى يكون السامع قد ظن خلافه [3] أو ينزله تلك المنزلة.

ومن قسم الحرف: ما وإلا [4]

يجوز في: (ما جاءني إلا زيد) أن يكون الغرض تعريف المخاطب أنه لم يجاء غيره لا تعريفه بأنه قد جاء [5] ، وأن يكون تعريفه بأن الجائي زيد لا غيره [6] . وعلى الثاني قوله تعالى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ [7] [المائدة: (117) ] ليس المعنى على أني لم أزد شيئا، لكن على معنى أني لم أدع ما أمرتني به وقلت خلافه [8] . ونظيره

(1) أي أنك جهلته أطويل هو أم قصير فسألت عن تعيين ذلك ومعرفة خصوصية الجائي.

(2) أي يتطابق الجواب والسؤال. فالسؤال هنا تقدم فيه الاسم على الفعل؛ لذا وجب في الجواب أن يتقدم الاسم ليحصل التطابق.

(3) بمعنى أن السامع قد ظن أن الجائي قصير خلافا لطويل.

(4) ينظر: «البرهان» (( 183 ) ). أما في «التبيان» (( 78 ) )فقد جعل المؤلف: ومن قسم الحرف ما ولا حيث وضع (لا) بدل (إلا) .

(5) هذا هو الغرض الأول من أحوال (ما وإلا) .

(6) هذا هو الغرض الثاني من أحوال (ما وإلا) .

(7) جزء من آية تمامها: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا ما دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ [المائدة: (117) ] .

(8) قال الرازي في «تفسيره» (( 135) / (12 ) )بخصوص هذه الآية الشريفة: وقعت (أن) مفسرة، والمفسر هو الهاء في (به) الراجع إلى القول المأمور به. والمعنى: ما قلت لهم إلا قولا أمرتني به، وذلك القول هو أن أقول لهم: اعبدوا اللّه ربي وربكم ... واعلم أنه كان الأصل أن يقال: ما أمرتني إلا بما أمرتني به، إلا أنه وضع القول موضع الأمر نزولا - - على موجب الأدب الحسن لئلا يجعل نفسه وربه آمرين معا، ودل على الأصل بذكر (أن) المفسرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت