فقولك: (ما جاءني غير زيد) ، مستحمل أن يكون المراد منه نفي أنه قد جاء غيره لا هو، ومستحمل نفي الشركة.
ومن قسم الحرف: لو [1]
ووضعها لأن تدل على امتناع الأول لامتناع الثاني [2] ، نحو قوله تعالى: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللّهُ لَفَسَدَتا [3] [الأنبياء: (22) ] انتفاء الآلهة لانتفاء الفساد. وقول النحاة أنها تدل على امتناع الثاني لامتناع الأول
(1) انظر معاني (لو) وأحوالها في: «البرهان» (( 190 ) )، «التبيان» (( 83 ) )، «مغني اللبيب» (( 1) / (283 ) )، «الجنى الداني» (( 287 ) ).
(2) اعلم أن (لو) تطلب فعلين تعلق الثاني منهما على الأول مثل تعلق المسبب بالسبب، فإن كانا منفيين لفظا فهما مثبتان معنى، وإن كانا مثبتين لفظا فهما منفيين معنى. وإن كان الأول مثبتا أو بالعكس فهما في المعنى على العكس من لفظهما، مثال ذلك قولنا: (لو قام زيد قمت) ، فالقيام منتف عنهما. وإذا قلنا: (لو لم يقم زيد لم أقم) ، فالقيام هنا موجود ممن نفي عنه لفظا، منتف عمن أثبت له لفظا. (ينظر: «التبيان» (( 83 ) )، «الإيضاح» (( 95) / (1 ) )).
(3) جزء من آية تمامها: لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلاَّ اللّهُ لَفَسَدَتا فَسُبْحانَ اللّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمّا يَصِفُونَ [الأنبياء: (22) ] .
وبخصوص الاستثناء الوارد بعد (لو) في هذه الآية الشريفة قال سيبويه في «الكتاب» (( 2) / (333 ) ): (هذا نعت، والمعنى: لو كان فيهما آلهة غير اللّه لفسدتا) وتجد كلام سيبويه هذا في «المشكل» (( 478) / (2 ) )، وأخبار أبي القاسم الزجاجي (( 150 ) ).
وقال الفراء في «معانيه» (( 200) / (2 ) ): (( إلا) في هذا الموضع بمنزلة (سوى) ، كأنك قلت: لو كان فيهما آلهة سوى أو غير اللّه لفسد أهلهما، يعني أهل السماء والأرض).
وقد أورد القرافي كلاما طويلا مفيدا عن (لو) في هذه الآية الشريفة في كتابه القيم «الاستغناء» على الصفحات: (( 331) ، (344) ، (346) ، (353) ، (354) ، (372) ، (375) ، (376 ) )فانظره هناك.