يعصه) [1] ، كأنه قيل: لو قدر أنه لم يكن منه خوف للّه لما عصى اللّه لما هو عليه من طهارة الباطن، فكيف وقد امتزج الخوف بلحمه ودمه! وتجري (إن) الشرطية هذا المجرى نحو: لا أترك مواصلتك وإن قطعتني [2] .
ومن قسم الحرف: لا ولن [3]
اعلم أن النفي يمتد في (لا) بخلاف (لن) [4] ؛ ومن ثم جاءت (لا) في
(1) ينظر: «النهاية في غريب الحديث» (( 88) / (2 ) )، «البرهان» (( 191 ) )، «التبيان» (( 83 ) ).
وهذا القول منسوب إلى الخليفة عمر بن الخطاب في: «بدائع الفوائد» (( 53) / (1 ) )، و «مغني اللبيب» (( 285) / (1 ) )، و «الجنى الداني» (( 287 ) ). وأورد ابن قيم الجوزية في «بدائعه» (( 53) / (1 ) )تحليلا لطيفا لهذا القول إذ أورد ثلاثة آراء، أولها لأبي الحسن بن عصفور، وثانيها: ما حكاه القرافي عن الخسروشاهي، وثالثها للشيخ أبي محمد بن عبد السلام. وقد اختار الثالث منها لأنه أصحها، وفحواه: إن الشيء الواحد قد يكون له سبب واحد فينتفي عند انتفائه. وقد يكون له سببان فلا يلزم من عدم أحدهما عدمه، لأن السبب الثاني يخلف السبب الأول كقولنا في زوج هو ابن عم لو لم يكن زوجا لورث، أي بالتعصيب. فإنهما سببان لا يلزم من عدم أحدهما عدم الآخر. وكذلك الناس ههنا في الغالب إنما لم يعصوا لأجل الخوف، فإذا ذهب الخوف عنهم عصوا لاتحاد السبب في حقهم. فأخبر عمر أن صهيبا اجتمع له سببان يمنعانه المعصية: الخوف والإجلال، فلو انتفى الخوف في حقه لانتفى العصيان للسبب الآخر وهو الإجلال، وهذا مدح عظيم له.
(2) ذكر المؤلف في «التبيان» (( 84 ) )أن (إن) الشرطية تجري هذا المجرى إذا لزمتها واو الحال غالبا.
(3) ينظر: «البرهان» (( 193 ) )، «التبيان» (( 84 ) )، ولزيادة التعرف على أحوال (لا) و (لن) ينظر: «مغني اللبيب» (( 262) / (1 ) )وما بعدها، (314) وما بعدها، و «الجنى الداني» (( 300 ) )وما بعدها، (284) وما بعدها.
(4) علل المؤلف هذا الامتداد في (لا) تعليلا صوتيا في «البرهان» (( 193 ) )فقال: إن (لن) تنفي ما قرب، و (لا) تنفي ما تمادى زمانه؛ إذ الألفاظ مشاكلة لمعانيها في القياس.
و (لا) آخرها ألف، والألف يمكن امتداد الصوت به بخلاف النون، فإنها وإن طال اللفظ بها لا يبلغ طوله مع (لا) ، فطابق كل لفظ معناه. -