الآن دققوا، الوصف دقيق جدًا، النبي عليه الصلاة والسلام وضع أمامه طبق تمر، أمسك تمرة وأكلها، ماذا ينبغي أن يفعل؟ أن يأخذ النواة، لو أخذ النواة بإصبعيه وضع التمرة على الخوان، وأمسك تمرة ثانية ليأكلها، فإذا بها قاسية، تركها وأخذ غيرها ما الذي حصل؟ انتقل لعابه الشريف إلى تمرة لم يأكلها، فكان عليه الصلاة والسلام إذا أكل التمر وضع النواة على ظاهر إصبعيه، يجمع أصابعه الثلاثة يضع النواة هنا لتبقى باطن إصبعيه جافة، أرأيت إلى دقة ما بعدها دقة؟! أرأيت إلى رقي ما بعده رقي؟! أرأيت إلى مستوى بالتعبير المعاصر حضاري؟! ما كان يلتقط النواة بباطن إصبعيه، لأنه لو فعل هذا لنقل لعابه إلى تمرة لم يأكلها، فكان يضع النواة هنا ويضعها على الخوان، فهذا معنى الحديث.
(( فَقَرَّبْنا إليه طعامًا ورُطَبَة - والرطبة طعام يتخذ من التمر - فأكل منها، ثم أُتِيَ بتمْر، فكان يأكله، ويُلْقِي النَّوَى بين إصبعيه، ويجمعُ السَّبابةَ والوُسْطَى، ثم أُتِيَ بشراب فشربه، ثم ناوله الذي عن يمينه، فقال أبي وأخَذَ بِلِجَام دَابَّتِه: ادْعُ الله لنا ... - هنا الشاهد - فقال: اللهم باركْ لهم فيما رَزَقْتَهُم، واغْفِر لهم وارْحَمْهم ) ).
[مسلم عن عبد الله بن بسر]
من بارك الله له في رزقه كفاه رزقه ولو كان قليلًا:
سبحان الله! الآلة الحاسبة فيها أزرار كثيرة، من واحد إلى عشرة، وفيها ذاكرة، وفيها جذر، وفيها نسبة، وفيها جمع، وفيها طرح، وفيها ضرب، وفيها تقسيم، لكن لا يوجد زر للبركة، البركة في القرآن الكريم، أحيانًا الله عز وجل يبارك لك برزقك، الرزق محدود لكن يغطي كل حاجاتك، يعفيك الله من آلاف المصائب التي تحتاج إلى مبالغ كبير، سماه العلماء الرزق السلبي.
لذلك: (( اللهم باركْ لهم فيما رَزَقْتَهُم، واغْفِر لهم وارْحَمْهم ) ).
وروى أبو داود من حديث عبد الله بن عمر أنه قال: