من باب الطرفة: دخل ملك لبستان، رأى حصانًا معصوب العينين، يدير الرحى وقد وضع صاحب البستان في عنقه جلجلًا (جرس) ، فالملك ذكي جدًا وعقله راجح جدًا، استدعى صاحب البستان قال له: لِمَ عصبت عينيه؟ قال له: لئلا يصاب بالدوار (حتى لا يدوخ لأنه يدور) ، ولِم هذا الجلجل؟ قال له: هذا الجلجل ما دام يدور أعلم ذلك من طنين الجلجل، فإذا وقف ولم يدر أعلم ذلك، فالملك ذكي جدًا، وعاقل جدًا، فكر، قال له: فإذا وقف وهزّ رأسه؟ قال له: وهل له عقل كعقلك؟! هذا الحصان له عقل كعقلك؟!.
اهتزاز المثل الأعلى أخطر شيء في حياة المؤمن:
الله"العلي"مهما تصورت الله عز وجل فهو بخلاف ذلك، هذا معنى الله أكبر أكبر مما عرفت، كل ما خطر بالك عن عظمة الله فهو بخلاف ذلك.
حُكي أن رجلًا قال لمالك بن الفضول: اتقِ الله، إذا قلت لإنسان اتقِ الله، وكان غافلًا أخذته العزة بالإثم، أما قيل لعالم جليل: اتقِ الله، فألصق خده بالتراب وقال: سمعًا وطاعة، أقبل الكلام ولو كان من صغير.
هناك رواية عجيبة تدل على فطانة الغلام، غلام أمامه حفرة، رآه أبا حنيفة النعمان رحمه الله تعالى، قال له: يا غلام، إياك أن تسقط في الحفرة، فقال له الغلام: بل إياك يا إمام أن تسقط، إني إن سقطت سقطت وحدي، وإنك إن سقطت سقط معك العالم.
أي أخطر شيء بحياتنا أن يهتز المثل الأعلى، إني إن سقطت سقطت وحدي وإنك إن سقطت سقط معك العالم.
إن الله كريم يحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها:
من لوازم هذا الاسم، الله عز وجل عليّ، شأنه العلو وشأنك التواضع، لكن هناك معنى استثنائي، يحبك الله أن تحب معالي الأمور، أن تحب الله، لا أن تحب امرأة تموت في حبها، وتنسى ربك، أن تحب
الآخرة لا أن تحب الدنيا، أن تحب رضوان الله لا أن تحب المال.
(( إن الله كريم يحب الكرم ويحب معالي الأخلاق ويكره سفسافها ) )
[أخرجه الحاكم عن سهل بن سعد الساعدي]