أنت لا تحتمل أن يكون معك إنسان دائمًا، تخرج من جلدك من رفقته، لكن الله معنا، معنا بلطف دون أن نشعر.
مثلا الهواء لطيف، يحمل الطائر، يحمل طائرة وزنها ثلاثمئة وخمسين طنًّا، وأنت تمشى ضمن الهواء، وتستنشق الهواء، ولا ترى الهواء، الهواء مما يؤكد معنى أن الله رفيق.
أيها الإخوة، رحمته لعباده، فمغفرته لعباده رفق، وقبول توبته من عباده رفق، وتحريمه التدريجي للخمر رفقٌ.
(( يَا عَائِشَةُ، إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ، وَيُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى الْعُنْفِ، وَمَا لَا يُعْطِي عَلَى مَا سِوَاهُ ) )
والإنسان عليه أن يتخلق دائما بالكمال الإلهي، لذلك كاد الحليم أن يكون نبيًا، والحلم سيد الأخلاق، والحلم رفق، والمعالجة بحكمة من الرفق، والحلم من الرفق، والعفو من الرفق، والمغفرة من الرفق، والتسامح من الرفق، لذلك حينما قال الله عز وجل:
{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا (180) }
(سورة الأعراف)
4 -الرفقُ من صفات المؤمن:
من معاني هذه الآية الكريمة أنك إذا تخلقت بالكمال الإلهي تستطيع أن تقبل عليه أحد أسباب اتصالك به أنك تتوسل إلى الاتصال به للتخلق بكماله، إن الله رفيق يحب الرفق في الأمر كله، يحب الرفق في تربية الأولاد، يحب الرفق في معاملة الزوجة، يحب الرفق في التعامل التجاري.
عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( رَحِمَ اللَّهُ عَبْدًا سَمْحًا إِذَا بَاعَ، سَمْحًا إِذَا اشْتَرَى، سَمْحًا إِذَا اقْتَضَى ) )
المؤمن من صفاته أنه رفيق لطيف، وإذا كان معك فظله خفيف، لا ينتقد، لا يحاسب، لا يدقق، لا يؤاخذ، لا يقسو، لطيف، المؤمن لين العريكة، يألف ويؤلف.