فهرس الكتاب

الصفحة 1252 من 1948

لذلك الصفة الأولى للمؤمن: أنه يعطي، يبني حياته على العطاء، يشعر بالتفوق إذا أعطى، يشعر بالنجاح إذا أعطى، وإن أردت مقياسًا دقيقًا للمؤمن فالمؤمن يعطي، وغير المؤمن يأخذ، واسأل نفسك هذا السؤال الصعب: ما الذي يسعدك أن تعطي أم أن تأخذ؟ المؤمن يسعده أن يعطي، يعطي من وقته، يعطي من ماله، يعطي من جاهه، يعطي من خبرته، لأنه يعلم علم اليقين أنه إذا أعطى فإن الله سبحانه وتعالى سيغمره بالفضل، هو ذكي جدا، وفي نظر غير المؤمن يبدو المؤمن ليس ذكيا لأنه يعطي، والطرف الآخر يأخذ.

لذلك أقول دائما: الأقوياء يأخذون، الأنبياء يعطون، والناس جميعًا تبعٌ لقوي أو نبي، لأنك مؤمن أساس حياتك العطاء، تعطي بسخاء، وتعطي بغير حساب، ولا تسعد إلا إذا أعطيت، تعطي كل شيء منحك الله إياه، تبذله للناس، والله عز وجل عدّ أيّ عطاء من قِبَل المؤمن لأيّ مخلوق قرضًا له، قال تعالى:

{مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً}

(سورة البقرة الآية: 245)

والله الذي لا إله إلا هو مِن حِكمِ الله العظمى أنك إذا أعطيت كافأك في الدنيا قبل الآخرة، يعطيك عطاء يخجلك في الدنيا، لأنه أكرم الأكرمين.

لذلك (الجواد) من الجود، والجود أن تأتي بالجيد من القول والفعل، أو الكرم العطاء، السخاء، الأريحية، ورجل جواد أيْ كثير العطاء.

3 -الجودُ بالنفس أقصى غاية الجود:

لكن الجود بالنفس أن تلزم نفسك بالجهاد في سبيل الله، والجهاد في سبيل الله أقصى غاية الجود، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.

لذلك الحديث عن الشهداء:

{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ}

(سورة آل عمران)

الشهيد بذل أثمن ما يملك، بذل حياته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت