والمسئول الكبير حينما يدقق في معنى كلمة مسئول كبير يجب أن ترتعد فرائصه، لأنه سيُسأل عن كل شيء، سيدنا عمر أدرك هذه المسئولية، وقال: >.
دخلت فاطمة بنت عبد الملك على سيدنا عمر بن عبد العزيز ورأته يبكي في مصلاه، قالت له:"مالك تبكي؟ قال: دعيني وشأني، فلما ألحّت عليه قال: ويحك يا فاطمة، إني قد وليتُ أمر هذه الأمة، ففكرت في الفقير الجائع، والمريض الضائع، والعاري المجهول، واليتيم المكسور، والمظلوم المقهور، والغريب والأسير، والشيخ الكبير والأرملة الوحيدة، وذي العيال الكثير والرزق القليل، وأشباههم في أطراف البلاد، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعًا، وأن خصمي دونهم رسول الله، فخفت ألا تثبت حجتي، فلهذا أبكي".
لذلك أيها الإخوة، القوي عبادته الأولى إحقاق الحق وإبطال الباطل، رد المظالم لأصحابها، هذه عبادته الأولى.
نتحدث الآن عن عبادة الهوية، مَن أنت؟ أنت غني العبادة الأولى إنفاق المال، أنت قوي العبادة الأولى إحقاق الحق، أنت عالم العبادة الأولى التبيين والتوضيح، وألا تأخذك في الله لومة لائم، سئِل الإمام الحسن البصري: بمَ نلت هذا المقام؟ قال:"باستغنائي عن دنيا الناس، وحاجتهم إلى علمي".
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ (39) }
(سورة الأحزاب)
فلو أن هذا الإنسان الذي تصدى للدعوة خشي غير الله فما تكون النتائج؟ يسكت عن الحق خوفًا منه، وينطق بالباطل إرضاءً له، انتهت دعوته كليًا، لذلك قالوا: كلمة الحق لا تقطع رزقًا، ولا تقرّب أجلًا.
{الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا (39) }
(سورة الأحزاب)
هذه عبادة العلماء التبيين، التوضيح.