أيها الإخوة، الله عز وجل ظاهر أنت كمؤمن، قال ينبغي أن يكون إيمانك صارخًا، أنا لا أصدق أن الذي يدل على المؤمن صلاته، وصيامه، وحجه، وزكاته، هذه عبادات، لكن تدل على المؤمن صفاته، تفكيره، مبادئه، قيمه، عطاءه.
سيدنا الصديق كان يخدم جارة له عاجزة، بحلب شياهها، فلما تولى الخلافة أصاب هذا البيت حزن، لأن هذه الخدمة لا يعقل أن تستمر، ففي صبيحة توليه الخلافة طرق باب هذه العجوز، الأم قالت لابنتها: يا بنيتي افتحِ الباب، ثم قالت لها: من الطارق قالت: جاء حالب الشاة يا أماه، وهو في أعلى منصب من المسلمين، ما ترك هذا العمل الصالح.
سيدنا عمر رأى إبلًا سمينة، قال: لمن هذه الإبل؟ قالوا: هي لابنك عبد الله فغضب، قال: ائتونِ به، جاؤوا به، وجده غاضبًا، قال: لمن هذه الإبل؟ قال: هي لي يا أبتِ، اشتريتها بمالي، وبعثت بها إلى المرعى لتسمن، فماذا فعلت؟ قال له: ويقول الناس: ارعوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين، اسقوا هذه الإبل فهي لابن أمير المؤمنين، وهكذا تسمن إبلك يا بن أمير المؤمنين، بع هذه الإبل، وخذ رأسمالك، ورد الباقي إلى بيت مال المسلمين.
المؤمن ظاهر في مبادئه وقيمه واستقامته:
المؤمن صارخ بإيمانه، بمبادئه، بقيمه، بورعه، باستقامته.
سيدنا عمر بن عبد العزيز دخلت عليه امرأته فاطمة بنت عبد الملك، رأته يبكي في مصلاه، قالت له: مالك تبكي؟ قال: دعيني وشأني، فلما ألحت عليه، قال له: ويحك يا فاطمة إني وليت أمر هذه الأمة، فرأيت المريض الضائع، والفقير الجائع، والأرملة الوحيدة، والشيخ الوقور، وذي العيال الكثير، والرزق القليل، والمأسور، والمظلوم، وابن السبيل، في أطراف البلاد، فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعًا، وأن خصمي دونهم رسول الله، فخفت ألا تثبت حجتي فلهذا أبكي.