فهرس الكتاب

الصفحة 1548 من 1948

منتقم الله عز وجل، في طغاة ما في حل لإنهاء طغيانهم إلا بالموت، وسبحان من قهر عباده بالموت، فالمنتقم بحق الإنسان قد لا ترتاح لهذه الصفة، أما بحق الواحد الديان الرحمة كلها في انتقام الله عز وجل.

معرفة الإنسان بالله ليست مطلقة لأنه لا يعرف الله إلا الله:

لذلك قالوا: لا يعرف الله إلا الله، حتى الأنبياء، حتى سيد الأنبياء والمرسلين معرفتهم بالله ليست مطلقة، نسبية، أعرف الخلق بالله رسول الله، لكن الله لا يعرفه إلا الله من أروع ما قرأت عن تفسير قوله تعالى:

{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}

(سورة محمد الآية: 19)

أن النبي عليه الصلاة والسلام كلما أقبل على الله رأى رؤية جديدة، فاستحيا من رؤيته السابقة، إذا إنسان مليء ماليًا، أنت توهمت هو معه مئة مليون، ثم اكتشفت معه ألف مليون، كانت قيمته على مئة مليون، فوجئت أنه يملك مبلغًا كبيرًا جدًا، فهذا معنى قوله تعالى:

{وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ}

كلما أقبل النبي على الله اكتشف جانبًا من كمالاته لم يكن يعرفها من قبل.

أصل الدين معرفة الله:

لذلك من أدق معاني الله أكبر، أكبر مما عرفت، طبعًا أكبر من كل شيء بديهي لكن بأرقى معاني هذه الكلمة الله أكبر مما عرفت، كلما تعمقت في معرفة الله يجب أن تقول الله أكبر.

لكن في تعليق لطيف: إذا كان الله عز وجل منزهًا عن صفات الكمال البشري فلأن يكون منزهًا عن عيوب البشر من باب أولى.

{وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا}

(سورة الأعراف الآية: 180)

يعني شخص أراد أن يذاكر عالمًا، هو عالم، قال له: ألا تشتاق إلا الله؟ قال له: والله لا أشتاق له، قال له: كيف؟! قال له: متى غاب عني حتى أشتاق إليه.

أيها الإخوة، النقطة الدقيقة أن أصل الدين معرفة الله، إن عرفته تفانيت في طاعته، أما إذا عرفت أمره ولم تعرفه تفننت في التفلت من الأمر.

والحمد لله رب العالمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت