فهرس الكتاب

الصفحة 1550 من 1948

هذا الحديث فيه ملمحان، الملمح الأول وفق قوانين الله، فالضعيف حينما ننصره تتماسك الأمة، وتصبح سدًا منيعًا لا يخترق، أما إذا لو تُرك الضعيف ضعيفًا، كان فقيرًا، وكان مشردًا، وكان مظلومًا، تتفتت الأمة، وعندئذٍ يسهل خرقها، هذا الملمح الأول وفق قوانين الله عز وجل.

لكن الملمح الثاني ملمح توحيدي بمعنى أننا إذا نصرنا الضعيف أطعمناه إذا كان جائعًا، كسوناه إن كان عاريًا، أنصفناه إن كان مظلومًا، آويناه إن كان مشردًا علمناه إن كان جاهلًا، نحن إذا نصرنا الضعيف، وبإمكاننا أن نهمله، وبإمكاننا أن نسحقه، وبإمكاننا أن نهمشه، وبإمكاننا ألا نلتفت إليه، نحن إذا نصرنا الضعيف، وبالإمكان أن نهمله، يكافئنا الله مكافأة من جنس عملنا، ينصرنا على من هو أقوى منا، إذا نصرنا من هو أضعف منا ينصرنا الله على من هو أقوى منا.

من نصر الضعفاء كافأه الله مكافأة من جنس عمله:

لذلك:

(( إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه ) )

[أخرجه الحاكم عن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب]

لما أسلم ملك الغساسنة جبلة فرح به سيدنا عمر، أثناء طوافه حول الكعبة بدوي من فزارة داس طرف ردائه، فالتفت نحوه الملك جبلة، وضربه ضربة هشمت أنفه، فذهب إلى عمر هذا الأعرابي الفقير، الذي هو من دهماء الناس وسوقتهم، شكا جبلة إلى عمر بن الخطاب، استدعاه عمر، شاعر معاصر صاغ هذا الحوار شعرًا:

قال عمر: أصحيح ما ادعى هذا الفزاري الجريح؟

قال جبلة: لست ممن ينكر شيًا، أنا أدبت الفتى، أدركت حقي بيدي.

قال عمر: أرضِ الفتى، لابد من إرضائه، مازال ظفرك عالقًا بدمائه أو يهشمن الآن أنفك، وتنال ما فعلته كفك.

قال: كيف ذلك يا أمير؟ هو سوقة، وأنا عرش وتاج؟ كيف ترضى أن يخر النجم أرضًا؟

قال عمر: نزوات الجاهلية، ورياح العنجهية قد دفناها، أقمنا فوقها صرحًا جديدًا، وتساوى الناس أحرارًا لدينا وعبيدًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت