فهرس الكتاب

الصفحة 1551 من 1948

فقال جبلة: كان وهمًا ما جرى في خلدي أنني عندك أقوى وأعز، أنا مرتد إذا أكرهتني.

فقال عمر: عالم نبنيه، كل صدع فيه يداوى، وأعز الناس بالعبد بالصعلوك تساوى.

(( إن الله لا يقدس أمة لا يأخذ الضعيف حقه ) )

(( إنما ترزقون وتنصرون بضعفائكم ) )

هؤلاء الفقراء، هؤلاء المساكين، هؤلاء الضعاف، هؤلاء الذين لا يصغي إليهم أحد، إذا نصرتهم، إذا أنصفتهم، إذا أطعمتهم، إذا كسوتهم، إذا عالجتهم صحيًا، إذا آويتهم في بيت، يكافئك الله مكافأة من جنس عملك، فينصرك على من هو أقوى منك.

القدوس من تقدست عن الحاجات ذاته وتنزهت عن الآفات صفاته:

أيها الإخوة، سيدنا سلمان الفارسي يقول: إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس الإنسان عمله، يعني أنت مقدس لا لشيء بعيد عنك، لشيء منك، مقدس إذا كنت مستقيمًا، مقدس إذا كنت نظيفًا، مقدس إذا كنت طاهرًا، مقدس إذا كان باطنك كظاهرك وسريرتك كعلانيتك.

لذلك قالوا في تعريف اسم"القدوس": من تقدست عن الحاجات ذاته، لا يحتاج أحدًا، يحتاجه كل شيء في كل شيء، أما هو قدوس، تنزهت عن الحاجات ذاته، وتنزهت عن الآفات صفاته، و"القدوس"من تقدس عن مكان يحويه، وعن زمان يبليه، نحن نكون في مكان، ومضي الزمان يستهلكنا.

سيدنا عمر بن عبد العزيز يقول: الليل والنهار يعملان فيك، فاعمل فيهما.

الزمان يبلينا، ومن أدق تعريفات الإنسان أنه بضعة أيام، كلما انقضى يوم انقضى بضع منه، بل ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي يا ابن آدم أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد، فتزود مني فإني لا أعود إلى يوم القيامة.

"القدوس"من تقدس عن مكان يحويه، وعن زمان يبليه، وهو عزيز لا يرقى إلى تصوره وهم، مهما خطر في بالك عن الله، فالله بخلاف ذلك، ولا يطمع في تقديره فهم، لا يعرف الله إلا الله، ولا تنبسط في ملكه يد، لا يليق بألوهية الإله أن يقع في ملكه ما لا يريد.

أغبى الأغبياء من لا يدخل الله في حساباته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت