فهرس الكتاب

الصفحة 1556 من 1948

وكان هناك عالم جليل بلغ السادسة والتسعين منتصب القامة، حاد البصر، مرهف السمع كان إذا سُئل يا سيدي ما هذه الصحة التي حباك الله إياها؟! يقول: يا بني! حفظناها في الصغر فحفظها الله علينا في الكبر، من عاش تقيًا، عاش قويًا.

حينما كرمت بلدتنا الطيبة علماء القرآن الكريم قبل سنوات، هم قريبون من عشرة، وكلهم فوق التسعين، من عاش تقيًا عاش قويًا.

شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغنائه عن الناس:

من عرف اسم"القدوس"طهر نفسه عن متابعة الشهوات، وطهر ماله عن الحرام والشبهات، وطهر وقته عن دنس المخالفات.

(( إن الله يحب معالي الأمور وأشرافها ويكره سفسافها ) )

[أخرجه الطبراني عن حسين بن علي]

وطهر قلبه عن مسلك الغفلات، وطهر روحه عن فتور المساكنات، ومن عرف اسم"القدوس"لا يتذلل لقوي، ولا لغني، لأنه:

(( من جلس إلى غني فتضعضع له ذهب ثلثا دينه ) )

[البيهقي في شعب الإيمان عن ابن مسعود]

ومن عرف اسم"القدوس"لا يبالي فيما فقده، بعدما وجده، لا يبالي فيما وجد من الدنيا بعدما وجد الله.

لذلك ورد أن سيدنا الصديق لم يندم على شيء فاته من الدنيا قط، تُعرض عليه أرض لا يشتريها، يزهد فيها، بعد حين يرتفع سعرها مئة ضعف، يبقى كل عمره متحسرًا، كل حياته متحسر لمَ لم يشترِ هذه الأرض، سيدنا الصديق لم يندم على شيء فاته من الدنيا قط.

من عرف اسم"القدوس"لا يتذلل لقوي ولا لغني، ولا يتضعضع أمامها، لأن شرف المؤمن قيامه بالليل، وعزه استغنائه عن الناس.

ومن عرف اسم"القدوس"لا يبالي بما فقده بعدما وجده، ولا يرجع قبل الوصول إليه بعدما قصده، تعامل خالق السماوات والأرض، عاهدنا رسول الله على السمع والطاعة في المنشط والمكره، في إقبال الدنيا، وفي إدبارها، في القوة والضعف، في الفقر والغنى، هذا قرار استراتيجي أنك طلبت الله، أقبلت عليه.

على كل إنسان أن يطهر نفسه ويقدسها عن كل حرام:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت