فهرس الكتاب

الصفحة 1639 من 1948

لكن أحيانًا لله عز وجل في خلقه امتحانات صعبة، من هذه الامتحانات أنه يقوي أعداءه، فيفعلون ما يقولون، فيتوهم ضعيف الإيمان أنهم آلهة، فينبطحون أمامهم، والحقيقة أن الله لا يسمح لأحد أن يأخذ اسم (الجبار) ، ولا اسم القهار، ولا اسم العزيز، لا بد من أن يقصمه الله، ولهذا قال الله عز وجل:

{وَلِكُلِّ أُمَّةٍ أَجَلٌ}

(سورة الأعراف الآية: 34)

كيف أن للرجال أعمارًا وللأمم أعمارًا، فأية أمة طغت، وبغت، وتجبرت لا بد من أن يقصمها الله في وقت ما.

أيها الإخوة، اسم (الجبار) من أسماء التعظيم، وهو في حق الله من كماله، من دلائل عظمته، من قوته، لكن لو قلنا: فلان جبار، فهذا اسم نقص، وصفة نقص في الإنسان، يقول الله عز وجل:

{كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى كُلِّ قَلْبِ مُتَكَبِّرٍ جَبَّارٍ}

(سورة غافر الآية: 35)

لأن العبد عبد، والرب رب، العبد من شأنه الافتقار، حتى الأنبياء قمم البشر كانوا:

{لَيَاكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ}

(سورة الفرقان الآية: 20)

هم مفتقرون في وجودهم إلى إمداد الله لهم، بل مفتقرون في تأمين طعامهم إلى المشي في الأسواق، إذًا هم عبيد، وعباد، لكن الله سبحانه وتعالى هو رب العباد، والعبيد شيء، والرب شيء آخر.

معنى (الجبَّار) عند الجبرية من أفسدِ المعاني:

أيها الإخوة، إلا أن (الجبار) عند فئة الجبرية، وهي فئة عقيدتها فاسدة، تتصور أو تتوهم أن الله يجبر عباده على أفعالهم، وأن الإنسان كريشة في مهب الريح.

ألقاه في اليم مكتوفًا وقال له إيّاك إياك أن تبتل بالماء

هذه العقيدة تتناقض مع كمال الله، فكيف يجبر الله عبدًا من عباده على معصية ثم يحاسبه عليها؟ هذه عقيدة أهل الشرك، قال تعالى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت