فهرس الكتاب

الصفحة 1710 من 1948

أما (المصوِّر) فمرحلة ثالثة، خلق كل شيء من لا شيء، وعلى غير مثال سابق، والذي خلقه خلقهُ على نحو كامل، ينتفع به، كالماء الذي نشربه، أودع الله فيه خصيصة، وهي أنه إذا برّدناه، ووصلنا في التبريد إلى درجة زائد أربع، فإنه بدل أن ينكمش يتمدد، وبهذا التمدد يصلح الأمر، ولولا هذا التمدد لما كانت حياة على وجه الأرض.

فالبارئ غير الخالق، خلق الخلق على نحو معين، فيه الحكمة البالغة، وفيه التقدير التام، وفيه العلم المطلق.

أما (المصوِّر) فهذا الشيء الذي خلقه على نحو معين أعطاه صورة.

للتوضيح: البناء يكون في الأصل على الهيكل، إسمنت، بعد الإسمنت يُكسى، بعد الكسوة يزيَّن، بالطلاء الخارجي، والرخام، والبلّور، هذه صورة، البناء في الأصل إسمنت مسلح، هيكل إسمنتي، لكن الأبنية الحديثة لها صور رائعة جدًا، أحيانًا كل البناء بلّور من الخارج، ينظف باستمرار.

إذًا: (المصوِّر) بعد الخلق والبرء تكون الصورة، والآية الكريمة:

{هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى}

مِنَ الآيات الداعمة لمعنى (البارئ) :

من الآيات الداعمة لهذا المعنى:

الآية الأولى:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ}

(سورة الأعراف الآية: 11)

أحيانًا تطَّلعون في بعض الصور المدرسية على إنسان على شكل عضلات فقط، منظره مخيف، لو رأيت وجه إنسان بلا جلد، العضلات مخيفة، يأتي هذا الجلد الأملس المشدود، شيء رائع جدًا، الجمال كله في هذه الصورة.

الآية الثانية:

{وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ}

(سورة غافر الآية: 64)

الإنسان متناظر، يكفي أن يأخذ الخيّاط طول اليد اليمنى، اليسرى مثلها تمامًا، لوجود التناظر، والجمال، والجلد، وهناك عين لها لون خاص، وشعر له لون خاص:

{وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ}

لذلك كان عليه الصلاة والسلام إذا نظر إلى نفسه في المرآة كان يدعو ويقول:

(( الحمد لله الذي حسن خَلقي وخُلقي ) )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت