فهرس الكتاب
لذلك لو أن الله ظهر في الدنيا ألغي التكليف، أُلغي حمل الأمانة، ألغيت البطولات، ألغي الثواب، ألغي العقاب، تمامًا كما لو جلس صاحب المحل وراء مكتبه ومكان المال بيده، فهذا الذي أمامه لا يمكن أن يوصف بأنه أمين ولا بأنه خائن، لكن صاحب المحل لو خرج من المحل وأبقى الدرج مفتوحًا وجلس في المحل المقابل بمكان لا يراه الموظف يراقبه، الآن يمتحن الموظف، لذلك قال تعالى:
{وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ (42) }
(سورة إبراهيم)
هو يبدو أنه غافل، يقتلون ليلًا نهارًا:
{إنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ (42) }
(سورة إبراهيم)
لا يمكن أن نمتحن، لا يمكن أن نستحق الجنة، لا يمكن أن يكون لنا ثواب، لا يمكن أن نرقى إلا إذا كنا مخيرين، إلا إذا كان بالإمكان أن تعصيه وأنت معافى، العالم كله يعصي الله عز وجل، أنواع المعاصي والآثام والشذوذ والإباحية والسحاق واللواط بالعالم كله، وأكل المال الحرام والربا والقهر والقتل وصحة طيبة والضغط ثمانية اثني عشر والنبض ثمانين والأمور كلها بأعلى درجة، لا يستحق الإنسان الجنة إلا إذا كان مخيرًا.
الآخرة خبر في القرآن الكريم أما الدنيا فمحسوسة:
لذلك أول آية:
{الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ}
(سورة البقرة)
الدنيا محسوسة أما الآخرة خبر في القرآن الكريم:
{وَلَلْآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولَى (4) }
(سورة الضحى)
الآخرة خبر أما الدنيا محسوسة، لذلك لو رآه الناس في الدنيا لبطلت الحكمة، وتعطلت معاني العدل والرحمة.
الدنيا دار تكليف وعمل والآخرة دار تشريف وجزاء:
من هنا قال الله عز وجل عن رؤيته في الدنيا:
{وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا أَوْ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ (51) }
(سورة الشورى)